أبي نعيم الأصبهاني
64
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
الآخرة يجدون لذة المعاني . * حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا الحسن بن أبي الحسن البصري ثنا على ابن جعفر بن أحمد الكاتب قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : الدرجات التي يسعى إليها أبناء الآخرة سبع : التوبة ثم الزهد ثم الرضا ثم الخوف ثم الشوق ثم المحبة ثم المعرفة . فبالتوبة تطهروا من الذنوب وبالزهد خرجوا من الدنيا وبالرضا ألبسوا قراطن العبودية وبالخوف جازوا قناطر النار ، وبالشوق إلى الجنة استوجبوها ، وبالمحبة عقلوا النعيم ، وبالمعرفة وصلوا إلى اللّه وهو في البحر السابع ، ولا يزالون فيه أبد الآبدين في الدنيا والآخرة . * حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال : قرأت في كتاب أبى الحسن الزهري البصري قال قال يحيى بن معاذ الرازي : الدنيا خزانة اللّه فما الذي يبغض منها وكل شيء من حجر أو مدر أو شجر يسبح اللّه فيها قال اللّه تعالى ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) وقال اللّه تعالى : ( ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) فالمجيب له بالطاعة لا يستحق أن يكون بغيضا في قلوب المؤمنين ، ليعلم أن الذنب والذم زائلان عنها إلى بني آدم لو كانوا يعلمون . * أخبرنا محمد بن أحمد وحدثني عثمان بن محمد ثنا عبد اللّه بن سهل الرازي ثنا يحيى بن معاذ قال : اعلموا أنه لا يصح الزهد والعبادة ولا شيء من أمور الطاعة لرجل أبدا وفيه للطمع بقية فأن أردتم الوصول إلى محض الزهد والعبادة فأخرجوا من قلبكم هذه الخصلة الواحدة وكونوا رحمكم اللّه من أبناء الآخرة وتعاونوا واصبروا وأبشروا تظفروا إن شاء اللّه . واعلموا أن ترك الدنيا هو الربح نفسه الذي ليس بعده أمر أشد منه ، فأن ذبحتم بتركها نفوسكم أحييتموها ، وإن أحييتم أنفسكم بأخذها قتلتموها ، فارفضوها من قلوبكم تصيروا إلى الروح لراحة في الدنيا والآخرة وتصيبوا شرف الدنيا والآخرة ، وعيش الدنيا والآخرة إن كنتم تعلمون . عذبوا أنفسكم في طاعة اللّه بترك شهواتها قبل أن تلقى الشهوة منها أجسامكم في دبار عاقبتها واعلموا أن القرآن قد ندبكم إلى وليمة الجنة ودعاكم إليها فأسرع الناس إليها أتركهم لدنياه وأوجدهم لذة لطعم