أبي نعيم الأصبهاني
6
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
عن الشهوات هو راض ، والرضى عن اللّه عز وجل والرحمة للخلق درجة المرسلين . * حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال : كنت إذا شكوت إلى أبى سليمان قساوة قلبي أو شيئا قد نمت عنه من حزبي أو غير ذلك . قال : بما كسبت يداك وما اللّه بظلام للعبيد ، شهوة أصبتها . وقال لي أبو سليمان : يكون فوق الصبر منزلة ؟ قلت : نعم . قال فانتفض ثم قال لي : إذا كان الصابرون يعطون أجرهم بغير حساب فكيف يعطون الآخرين . * حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ ثنا سعيد بن عبد العزيز الحلبي قال سمعت أحمد بن أبي الحوارى يقول : من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب لها أخرج اللّه نور اليقين والزهد من قلبه . * حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت محمد بن جعفر بن مطر يقول سمعت إبراهيم بن يوسف يقول : رمى أحمد بن أبي الحوارى بكتبه فقال : نعم الدليل كنت ، والاشتغال بالدليل بعد الوصول محال . * حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن عبد اللّه الطبري يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : طلب أحمد بن أبي الحوارى العلم ثلاثين سنة فلما بلغ الغاية حمل كتبه إلى البحر فغرقها وقال : يا علم لم أفعل هذا بك تهاونا بك ولا استخفافا بحقك ولكن كنت أطلبك لأهتدى بك إلى ربى ، فلما اهتديت بك إلى ربى استغنيت عنك . * حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت أبي يقول قال إبراهيم بن شيبان يحكى عن أحمد بن أبي الحوارى قال : لا دليل على اللّه سواه ، وإنما يطلب العلم لآداب الخدمة . * سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه بن عبد العزيز الرازي المذكر يقول سمعت أبا عمرو البيكندى يقول : لما فرغ أحمد بن أبي الحوارى من التعليم جلس للناس فخطر بقلبه ذات يوم خاطر من قبل الحق فحمل كتبه إلى شط الفرات فجلس يبكى ساعة طويلة ثم قال : نعم الدليل كنت لي على ربى ، ولكن