أبي نعيم الأصبهاني
58
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ولهم في الآخرة ربيع بر ، ساروا على المطايا من شكره حتى وصلوا إلى العطايا من ذخره ، فإنه ملك كريم . * سمعت محمد بن محمد بن عبيد اللّه يقول سمعت محمد بن محمد بن مسعود البدشى يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول : العارف قد يشتغل بربه عن مفاخرة الأشكال ومجالس العطايا ، وعن من منازعة الأضداد في مجالس البلايا . قال وسمعت يحيى بن معاذ يقول : أوثق الرجاء رجاء العبد ربه ، وأصدق الظنون حسن الظن باللّه . * سمعت محمد بن محمد بن عبيد اللّه يقول سمعت أحمد بن محمد بن مسعود يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول : طوبى لعبد أصبحت العبادة حرفته والفقر منيته . والعزلة شهوته والآخرة همته وطلب العيش بلغته وجعل الموت فكرته وشغل بالزهد نيته ، وأمات بالذل عزته وجعل إلى الرب حاجته ، يذكر في الخلوات خطيئته ، وأرسل على الوجنة عبرته ، وشكى إلى اللّه غربته ، وسأله بالتوبة رحمته . طوبى لمن كان ذلك صفته ، وعلى الذنوب ندامته جأر الليل والنهار ، وبكاء إلى اللّه بالأسحار ، يناجى الرحمن ويطلب الجنان ويخاف النيران . * سمعت محمد بن محمد يقول سمعت محمد بن أحمد بن مسعود البدشى يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول : الكيس من فيه ثلاثة خصال : من بادر بعمله وتسوف بأمله واستعد لأجله . قال وسمعت يحيى يقول : المغبون يوم القيامة من فيه ثلاثة خصال من قرض أيامه بالبطالات وبسط جوارحه على الحسرات ، ومات قبل إفاقته من السكرات . قال وسمعت يحيى بن معاذ يقول : سبحان اللّه فلعل لا إله إلا اللّه تستوهبه من أهل لا إله إلا اللّه فليس ما أتى به من الذنب عصيانا أكثر مما أتى به من التوحيد إيمانا . * سمعت محمد بن محمد بن عبيد اللّه يقول سمعت محمد بن أحمد - سنة خمس وثلاثمائة - يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول : إن العبد على قدر حبه لمولاه يحببه إلى خلقه ، وعلى قدر توقيره لأمره يوقره خلقه وعلى قدر