أبي نعيم الأصبهاني
54
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
الجسور ، الدنيا عروس وطالبها ماشطتها ، وبالزهد ينتف شعرها ويسود وجهها ويمزق ثيابها . ومن طلق الدنيا فالآخرة زوجته . فالدنيا مطلقة الأكياس لا تنقضى عدتها أبدا ، فخل الدنيا ولا تذكرها ، واذكر الآخرة ولا تنسها ، وخذ من الدنيا ما يبلغك الآخرة ، ولا تأخذ من الدنيا ما يمنعك الآخرة . * حدثنا محمد قال سمعت الحسن يقول سمعت أبي يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول : تمام المغفرة في ثلاث : حسن القبول ، وتقليد العلم ، وبذل الفضل . وتفسير حسن القبول أن تسمع بينة الاستفادة وتنظر الإرادة لا تهز رأسك كأنك عالم بما تسمعه ، فهذا يدخله في الكبر ويفسد العمل . قال وسمعت يحيى يقول : عدم التواضع من فاته خصال علمه بما خلق له وما خلق منه وما يعود إليه . قال وسمعت يحيى يقول : علامة من اتقى اللّه ثلاثة خصال : من آثر رضاه وقارن تقاه وخالف هواه - يعنى رضى اللّه على رضى نفسه ، وقارن تقاه يعنى جعل التقى قرينه فلا يزايله في حال عسره ويسره وسروره ورضاه وغضبه . وخالف هواه يعنى فيما يبعده عن اللّه وينقصه حظ الجزاء . * حدثنا أبو الحسن بن عمرو ثنا الحسن بن علوية قال سمعت يحيى يقول : إن أعرضت عنا بوجهك الكريم استعطفناك بقول لا إله إلا اللّه . قال وسمعت يحيى يقول : إن تلقاني بمكر منه اقتدارا تلقيته بذل منى افتقارا . قال وسمعت يحيى يقول : التائب يبكيه ذنبه ، والزاهد يبكيه غربته ، والصديق يبكيه خوف زوال الايمان . قال وسمعت يحيى يقول : فكرتك في الدنيا تلهيك عن ربك وعن دينك فكيف إذا باشرتها بجميع جوارحك . قال وسمعت يحيى يقول : اتق على جراب إيمانك لا يقرضه الفأر . قال وسمعت يحيى يقول . تضاحكت الأشياء إلى أولياء اللّه العارفين بأفواه القدرة عن مليكهم لما يرون من آثار صنعه فيها ويعاينون من بدائع خلقه معها ، فلهم في كل شيء معتبر ، وعند كل شيء مدكر . وقال في دعائه : إلهي ضمن أعمالى غنيمة عقباها ، وامنع نفسي لذاذة دينها . قال وسمعت يحيى يقول سبحان من يبيع الحبيبة بالبغيضة - يعنى الدنيا - قال وسمعت يحيى