أبي نعيم الأصبهاني

41

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الدنيا والآخرة إلا من كان محرما لهم . وأما غيرهم فلا الا منتقبين من وراء حجبهم . قال وقرئ عند أبي يزيد يوما ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ) قال فهاج ثم قال : من كان عنده فلا يحتاج أن يحشر لأنه جليسه أبدا . وقيل لأبى يزيد : أيصل العبد إليه في ساعة واحدة ؟ قال نعم ولكن يرد بالفائدة والربح على قدر السفر . * قال الشيخ رحمه اللّه تعالى : اقتصرنا على هذا القدر من كلامه لما فيه من الإشارات العميقة التي لا يصل إلى الوقوف على مودعها إلا من غاص في بحره وشرب من صافي أمواج صدره وفهم نافثات سره المتولدة المنتشرة من سكره . فأما الرواية عنه فغير محفوظة غير أنى رأيت من ورائه شيخا واعظا لقيته ببغداد وبالبصرة يعرف [ ومن مسانيد حديثه ] بأبى الفتح بن الحمصي أحمد بن الحسين بن محمد ابن سهل فذكر أن علي بن جعفر البغدادي حدثهم قال قال أبو موسى الدؤلي ثنا أبو يزيد البسطامي ثنا أبو عبد الرحمن السندي عن عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط اللّه ، وأن تحمدهم على رزق اللّه ، وأن تذمهم على ما لم يؤذك به اللّه ، إن رزق اللّه لا يجره إليك حرص حريص ، ولا يرده كره كاره ، وإن اللّه تعالى بحكمه وجلاله جعل الفرح والروح في الرضا وجعل الهم والحزن في الشك والسخط » . قال الشيخ أبو نعيم رحمه اللّه : وهذا الحديث مما ركب على أبى يزيد والحمل فيه على شيخنا أبى الفتح فقد عثر منه على غير حديث ركبه ، وحدثنا بهذا الحديث القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسين بن حفص ثنا علي بن محمد بن مروان وهو السرى ثنا أبي ثنا عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن من ضعف اليقين » . فذكر مثله . قال الشيخ أبو نعيم رحمه اللّه ! أما شموس أهل المشرق وأعلامهم فقد عنى بذكرهم الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى النيسابوري في كتابه المترجم