أبي نعيم الأصبهاني
402
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
694 - ابن معدان ومنهم ذو القلب الرجيف واللب الثاقب الخصيف والنفس الذائب النحيف ، عرف مالكه عظيما فخنع وخضع ، وراقبه عليما فخشى وخشع ، ولاحظه كريما فرضى وقنع ، فابتهل إليه مستغفرا ومفتقرا ، ولامح صنائعه معتبرا . وتنصل إليه من زلله وهفواته معتذرا ، موقنا أنه على قبوله مقتدرا . أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن معدان المعروف بالبناء . كان للآثار حافظا ومتبعا ، له التصانيف في نسك العارفين ومعاملة العاملين . * سمعت أبا محمد بن حيان يقول : كان محمد بن يوسف ممن يقال إنه مستجاب الدعوة وكان رئيسا في علم التصوف ، صنف في هذا المعنى كتبا حسانا ، رأيته وسمعت من كلامه قال : اعلم أن قلوب العمال من أهل المعرفة باللّه على أربع منازل : قلب مع اللّه ، وقلب في ملك اللّه ، وقلب في التمييز ، وقلب في المكابدة . فأما القلب الذي مع اللّه فعلامته المناجاة والاشتغال باللّه ، وأما القلب الذي في ملك اللّه فمرة يجول في الجنة ومرة يجول في النار ، والصراط والحساب والميزان والعرض ، وأما القلب الذي في المكابدة فهو الذي يرد على الشيطان خوف الفقر وهو مشغول بتصحيح الكبيرة . فهذه الأربع المنازل منازل العقلاء . والخامس قلب النقمة الشيطان . [ ومن مسانيد حديثه ] * سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن يوسف يقول : أسباب المعرفة أربعة : خصافة العقل ، وكرم الفطنة ، ومجالسة أهل الخبرة ، وشدة العناية . وبسبب هذه الأمور الأربعة الرحمة . ومن أقرب الأمور إلى الرحمة التبرؤ من الحول والقوة ، والمعرفة بأن التبرؤ منه ، والمعرفة أيضا هبة . ومن أفضل الأشياء العلم . والمبتغى من العلم نفعه ، فإذا لم ينفعك فحمل تمرة خير لك من حمل ذلك لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استعاذ منه فقال : « أعوذ بك من علم لا ينفع » . وقال : « خير العلم ما نفع » . والعلم يصاب من عند المخلوقين والنفع لا يصاب إلا باللّه ومن عنده ، ومنفعة العلم طاعته ، وطاعته منفعته ، والعلم النافع هو الذي به أطعته ، والذي