أبي نعيم الأصبهاني

386

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

يتذمر على ربه ، فقلت : ولم ذلك ؟ قال : عرف ذلك منه فاحتمله » . هذا من حديث شعبة متكرر . أبو داود وزيد ثبتان لا يحتملان هذا . ولعل أدخل لابن شاذ هرمز حديثا في حديث عبد اللّه بن مسعود . * حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا شعيب بن أحمد الدارعى ثنا الخليل أبو عمرو وعيسى بن المساور قالا : ثنا مروان بن معاوية ثنا قنان بن عبد اللّه النهمى عن ابن ظبيان عن أبي عبيدة بن عبد اللّه بن مسعود عن أبيه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « سمعت كلاما في السماء فقلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا موسى . قلت : ومن يناجى ؟ قال : ربه . قلت : ويرفع صوته على ربه ؟ قال : إنه قد عرف له حدته » . ومن أجوبته فيما سئل عن السكر فقال : غليان القلب عند معارضات ذكر المحبوب . وقال : الخوف اضطراب القلب مما علم من سطوة المعبود . وسئل عن الرياضة فقال : كسر النفوس بالخدمة ، ومنعها عن الفترة . وقال : التقوى مجانبة ما يبعدك عن اللّه . وقال : التوكل الاكتفاء بضمانه وإسقاط التهمة عن قضائه . وقال : اليقين تحقيق الأسرار بأحكام المغيبات . وقال : المشاهدة اطلاع القلوب بصفاء اليقين إلى ما أخبر الحق من الغيوب . وقال : المعرفة مطالعة القلوب لافراده عن مطالعة تعريفه . وقال : التوحيد تحقق القلوب باثبات الموحد بكمال أسمائه وصفاته . ووجود التوحيد مطالعة الأحدية على أرضات السرمدية ، والايمان تصديق القلوب بما أعلمه الحق من الغيوب ومواهب الايمان بوادي أنواره والملبس لأسراره ، وظاهر الايمان النطق بألوهيته على تعظيم أحديته . وأفعال الايمان التزام عبوديته والانقياد لقوله ، والإنابة التزام الخدمة وبذل المهجة والرجاء ارتياح القلوب لرؤية كرم الموحد . وحقيقة الرجاء الاستبشار لوجود فضله وصحة وعده ، والزهد سلو القلب عن الأسباب ونقض الأيدي عن الأملاك . وحقيقة الزهد التبرم بالدنيا ووجود الراحة في الخروج منها ، والقناعة الاكتفاء بالبلغة . وحقيقة القناعة ترك التشوف إلى المفقود والاستغناء بالموجود . وسئل عن الذكر فقال : اعلم أن المذكور واحد والذكر مختلف ،