أبي نعيم الأصبهاني
377
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
658 - أحمد بن أبي سعدان ومنهم أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي سعدان . بغدادي الأصل ، كان ذا لسان وبيان ، كان في علوم الشرع أحد الأعلام ، ينتحل للشافعي ، وله في علم العمال والعباد اللسان الشافي ، أقام بطرسوس مدة فبعث رسولا إلى الروم لكمال حاله وبيانه . * سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا القاسم الرازي يقول سمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول : من عمل بعلم الرواية ورث علم الدراية ، ومن عمل بعلم الدارية ورث علم الرعاية ، ومن عمل بعلم الرعاية هدى إلى سبيل الحق . * سمعت محمد بن إبراهيم بن أحمد يقول سمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول : الصابر على رجائه لا يقنط من فضله ، ومن سمع بأذنه حكى ، ومن سمع بقلبه وعظ ، ومن عمل بما علم هدى واهتدى . وقال : أول قسمة قسمت للنفس من الخيرات الروح ليتروح به من مساكنة الاغترار ، ثم العلم ليدله على رشده ، ثم العقل ليكون مشيرا للعلم إلى درجات المعارف ، ومشيرا للنفس إلى قبول العلم ، وصاحبا للروح في الجولان في الملكوت . 659 - أبو الخير الأقطع ومتهم أبو الخير الأقطع التيتانى له الآيات . توفى بعد الأربعين . كانت السباع والهوام يأنسون بمجالسته ويأوون إليه . كان ينسخ الخوص بإحدى يديه . * سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أحمد بن الحسين الرازي يقول سمعت أبا الخير يقول : من أحب أن يطلع الناس على عمله فهو مرائي ، ومن أحب أن يطلع الناس على حاله فهو كذاب . قال وسمعت جدى إسماعيل ابن نجيد يقول : دخل على أبى الخير جماعة من البغداديين يتكلمون بشطحهم بحضرته ، فضاق صدره من كلامهم فخرج ، فجاء السبع فدخل البيت فانضم بعضهم إلى بعض ساكتين ، وتغيرت ألوانهم ، فدخل أبو الخير فقال : يا سادتي