أبي نعيم الأصبهاني
370
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
بكيرا تلميذ الشبلي يقول له : يا أستاذ أين أبغيه ؟ فقال له : ثكلتك أمك ، وهل يبغى من يأخذ السماوات على إصبع والأرضين على إصبع فيهزهما ويقول أنا الملك أين الملوك ؟ إن اللّه لم يحتجب عن خلقه ، إنما الخلق احتجبوا عنه بحب الدنيا . * سمعت أبا نصر يقول سمعت أحمد بن محمد النهاوندي يقول : مات للشبلى ابن كان اسمه غالبا ، فجزت أمه شعرها عليه ، وكان للشبلى لحية كبيرة فأمر بحلق الجميع فقيل له : يا أستاذ ما حملك على هذا ؟ فقال : جزت هذه شعرها على مفقود ، فكيف لا أحلق لحيتي أنا على موجود . * سمعت أبا نصر النيسابوري يقول سمعت أحمد بن محمد الخطيب يقول سمعت الشبلي يقول : من اطلع على ذرة من علم التوحيد حمل السماوات والأرضين على شعرة من جفن عينيه . * سمعت أبا نصر يقول سمعت أحمد يقول : حضرت الشبلي وسئل عن قول بعضهم : لا تغرنكم هذه القبور وهدوها فكم من فرح مسرور ، وداع بالويل والثبور . فقال : أيما هي القبور عندك ؟ قال : قبور الأموات . فقال : لا ، بل أنتم القبور : كل واحد منكم مدفون ، فالمعرض عن اللّه داع بالويل والثبور ، والمقبل على اللّه الفرح المسرور . ثم أنشأ يقول : قبور الورى تحت التراب وللهوى * رجال لهم تحت الثياب قبور فقلت له : يا سيدي ونعد في الموتى ؟ فقال : يحبك قلبي ما حييت فان أمت * يحبك عظم في التراب رميم . * سمعت أبا سعيد عبد اللّه بن محمد بن عبد الوهاب الرازي - بنيسابور - يقول سمعت الشبلي وسئل عن الزهد فقال : تحويل القلب من الأشياء إلى رب الأشياء . وقال : من عرف اللّه خضع له كل شيء لأنه عاين أثر ملكه فيه . قال وسمعته يقول وقال له رجل : ادع اللّه لي ، فأنشأ يقول : مضى زمن والناس يستشفعون بي * فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع وقال له رجل : يا أبا بكر نراك جسيما بدينا والمحبة تضنى ؟ فأنشأ يقول :