أبي نعيم الأصبهاني

368

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* سمعت محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا الحسن المالكي بطرسوس يقول : اعتل الشبلي علة شديدة فأرجفوا بموته فبادرنا إلى داره فاتفق عنده ابن عطاء وجعفر الخلدى وجماعة من كبار أصحاب الجنيد ، قال فرفع رأسه فقال لهم : مالكم ، إيش القصة ؟ قال فقلت - وكنت أجرأهم عليه - : ما لنا ، جئنا إلى جنازتك ، فاستوى جالسا فقال : الجوار الجوار ، أموات جاءوا إلى جنازة حي . ثم قال لهم : ويحكم : أحسب أنى قدمت فيكم من يقدر أن يحمل هيكلى . * سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت الشبلي يقول : وقفت بعرفة فطالبت الوقت فما رأيت أحدا له في التوحيد نفس ، ثم رحمتهم فقلت : يا سيدي إن منعتهم إرادتك فيهم فلا تمنعهم مناهم منك . * سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق يقول سمعت الشبلي يقول : ليس للمريد فترة ولا للعارف معرفة ولا للمعرفة علاقة ولا للمحب سكون ، ولا للصادق دعوى ، ولا للخائف قرار ، ولا للخلق من اللّه فرار . قال وسمعته يقول : اللحظة كفر والخطرة شرك ، والإشارة مكر . واللحظة حرمان والخطرة خذلان والإشارة هجران . * سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول قال الشبلي : من انقطع اتصل ومن اتصل انفصل . * سمعت أبا القاسم عبد السلام بن محمد المخرمي يقول سمعت الشبلي وسئل عن قول اللّه ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) قال : ادعوني بلا غفلة أستجب لكم بلا مهلة . * سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت الشبلي يقول : اشتغل الناس بالحروف واشتغل أهل الحق بالحدود ، فمن اشتغل بالحروف اشتعل بها خشية الغلبة ، ومن اشتغل بالحدود اشتغل بها خشية الفضيحة . * سمعت أبا نصر النيسابوري يقول سمعت أبا على أحمد بن محمد يقول سمعت الشبلي يقول : قوم أصحاء جئتم إلى مجنون ، أي فائدة لكم في ؟ أدخلت المارستان كذا وكذا مرة ، وأسقيت من الدواء كذا وكذا دواء ، فلم أزدد إلا جنونا .