أبي نعيم الأصبهاني

346

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

622 - أبو عمرو الدمشقي * ومنهم أبو عمرو الدمشقي . مكن في الولاية ، واتصلت له الرعاية . كان للمكارم فاعلا ، وعليها حافظا ، أعرض عن المستروحين إلى الأرواح ونظر إلى صنع مالك الأجسام والأشباح . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصور بن عبد اللّه يقول قال أبو عمرو الدمشقي : التصوف رؤية الكون بعين النقص ، بل غض الطرف عن كل ناقص ليشاهد من هو منزه عن كل نقص . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول - وسئل عن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته » - قال : إشارة إلى استواء الأحوال ، أي لا ترجعوا عن الحق بافطار ، ولا تقبلوا عليه بصوم ، ليكن صومكم كافطاركم ، وإفطاركم كصومكم عند دوام حضوركم . وكان يقول : الأشخاص بظلمتها كائنة ، والأرواح بأنوارها مشرقة ، فمن لاحظ الأشخاص بظلمتها أظلم عليه وقته ، ومن شاهد الأرواح بأنوارها دلته على منورها . * سمعت أبا القاسم عبد السلام بن محمد المخزومي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول : خواص خصال العارفين أربعة أشياء : السياسة ، والرياضة ، والحراسة ، والرعاية . فالسياسة والرياضة ظاهران ، والحراسة والرعاية باطنان . فبالسياسة الوصول إلى التطهير ، وبالرياضة الوصول إلى التحقيق . والسياسة حفظ النفس ومعرفتها . والرياضة مخالفة النفس ومعاداتها ، والحراسة معاينة بر اللّه في الضمائر . والرعاية مراعاة حقوق المولى بالسرائر . وميراث السياسة القيام على وفاء العبودية . وميراث الرياضة الرضاء عند الحكم . وميراث الحراسة الصفوة والمشاهدة . وميراث الرعاية المحبة والهيبة . ثم الوفاء متصل بالصفاء ، والرضا متصل بالمحبة ، علمه من علمه وجهله من جهله . * سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن عبد اللّه الرازي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول : كما فرض اللّه على الأنبياء إظهار الآيات