أبي نعيم الأصبهاني

343

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* وحكى عنه أبو سعيد الخزاز قال : حضرت أبا يعقوب الزيات وقال لمريد : تحفظ القرآن ؟ فقال : لا . فقال : وا غوثاه باللّه ! ! مريد لا يحفظ القرآن كاترجة لا ريح لها ، فبم يتنغم ؟ فبم يترنم ؟ فبم يناجى ربه ؟ أما علمت أن عيش العارفين سماع النغم من أنفسهم ومن غيرهم ؟ . 618 - أبو جعفر الكتاني * ومنهم أبو جعفر الكتاني . كان بذكره متنعما ، ولساعاته مغتنما ، جاور الحرم سنين . ومكن من الخدمة للمقام المكين . * سمعت عبد الواحد بن أحمد الهاشمي يحكى عن أبي عبد اللّه بن خفيف وأخبرنيه - في كتابه - قال : سألت أبا جعفر الكتاني : كم مرة رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ؟ فقال : كثيرا . فقلت يكون ألف مرة فقال : لا . فقلت : فتسعمائة ؟ فقال لا . قلت : فثمانمائة مرة ؟ فقال : لا قلت : فسبعمائة مرة فقال بيده هكذا - أي قريبا منه - وكان له كل يوم ختمة يختمها مع الزوال والمؤذنون يؤذنون للظهر إذا ختم فصعد غرفته يوما للتطهر - وكان قد كف بصره - فوقع في المستحم وانكسر رجله ولم يكن بالقوى فيصيح فتأخر رجوعه إلى المسجد حتى كادت الصلاة يفوت وقتها ، فتعرف المؤذنون والمجاورن حاله فصعدوا غرفته فوجدوه قد انكسر رجله ، فأصلحوا من شانه ونظفوه ونزلوا به حتى صلى فمنعته علته عن زيارة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في تلك السنة ، فخرج بعض أصحابه زائرا فدفع إليه رقعة وأمره أن يلقيها في القبر فافتقد صاحبه الرقعة من جيبه فرأى من ليلته النبي صلى اللّه عليه وسلم في نومه فقال : يا أبا جعفر وصلت الرقعة وقد عذرناك . * وحدثني عبد الواحد بن بكر قال سمعت همام بن الحارث يقول سمعت الكتاني يقول : إني لا عرف من اشتكت عينه فاعتقد فيما بينه وبين اللّه أن لا ترجع إلى شيء من منافع نفسه ومصالحه أو تبرأ عنه فعوفي فهتف به هاتف فقال : يا هذا لو عقدت هذا العقد في المذنبين الموحدين أن لا يعذبوا لعفى عنهم ورحموا . فانتبه فإذا عينه صحيحة ليس بها علة .