أبي نعيم الأصبهاني

335

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

شيء أحب إلى منه ، والثاني قلت : اللهم لا تجعلني أبيت عندي ما أدخره لغد ، فانا من تلك السنة أبيت وليس لي شيء أدخره . والثالثة قلت : اللهم إذا أذنت لأوليائك في النظر إليك فارزقني ذلك واجعلني منهم . فانا أرجو أن يمن اللّه على بالثالثة إن شاء اللّه . 607 - أبو عبد اللّه المغربي * ومنهم أبو عبد اللّه المغربي . كان من المعمرين . صحب علي بن رزين ، قيل إنه توفى عن مائة وعشرين سنة وقبره بجبل طور سينا ، عند قبر أستاذه علي بن رزين . كان من المحققين له النكت الوثيقة والاستغاثة على الطريقة . * سمعت أبا عبد اللّه محمد بن أحمد بن دينار الدينوري - بمكة - يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول سمعت أبا عبد اللّه المغربي يقول : أهل الخصوص مع اللّه على ثلاث منازل : قوم ضن بهم عن البلاء لكيلا يستغرق البلاء صبرهم فيكرهون حكمه ويكون في صدورهم حرج من قضائه . وقوم ضن بهم عن مجاورة العصاة لتسلم صدورهم للعالم فيستريحون ولا يغتمون . وقوم صب عليهم البلاء صبا فصبرهم ورضاهم ، فازدادوا بذلك له حبا ورضى بحكمه . وله عباد منحهم نعما تجدد عليهم وأسبغ عليهم باطن العلم وظاهره وأخمل ذكرهم . وكان يقول : أفضل الأعمال عمارة الأوقات في الموافقات . وكان يقول : الفقير الذي لا يرجع إلى مستند في الكون غير الالتجاء إلى من إليه فقره ليغنيه بالاستغناء به كما عززه بالافتقار اليه . وقال : أعظم الناس ذلا فقير داهن غنيا أو تواضع له . وأعظم الخلق عزا غنى تذلل لفقير أو حفظ حرمته . وقال : الراضون بالفقرهم أمناء اللّه في أرضه ، وحجته على عباده ، بهم يدفع البلاء عن الخلق . * وأنشدني محمد بن الحسين قال أنشدني الورثانى لأبى عبد اللّه المغربي : يا من يعد الوصال ذنبا * كيف اعتذارى من الذنوب ان كان ذنبي إليك حبى * فاننى منه لا أتوب .