أبي نعيم الأصبهاني
321
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
الآخر فما نصنع ؟ قال : نطمسها قال فبدرت نفسي أن تقول أنا فيها فتوقفت فنوديت تتوكل علينا وتشكو بلاءنا إلى سوانا ؟ فسكت ، فمضيا ثم رجعا ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطوها به . فقالت لي نفسي : أمنت طمها ولكن حصلت مسجونا فيها فمكثت يومى وليلتي ، فلما كان الغد ناداني شيء يهتف بي ولا أراه : تمسك بي شديدا ، فظننت أنه جنى فمددت يدي ألتمس ما أريد أن أتمسك به فوقعت يدي على شيء خشن فتمسكت فعلاها وطرحنى فتأملت فوق الأرض فإذا هو سبع ، فلما رأيته لحق نفسي من ذلك ما يلحق من مثله ، فهتف بي هاتف : يا أبا حمزة استنقذناك من البلاء بالبلاء وكفيناك ما تخاف قال الشيخ هذه الحكاية قد تقدمت فيما رويته عن عمرو بن نفيل عن الشبلي وأعدتها لأن رواية ابن مقسم أعلى . * أخبر جعفر بن محمد بن نصير في كتابه قال : حدثني أبو بكر الكتاني قال قال أبو الأزهر وجماعة من إخواننا : اجتمع نفر على باب يفتحونه فلم ينفتح فقال لهم أبو حمزة : تنحوا فأخذ الغلق بيده فحركه وقال بكذا إلا فتحته فانفتح . وكان يقول : اللهم إنك تعلم أنى من أفقر خلقك إليك فان كنت تعلم أن فقرى إليك بمعنى هو غيرك فلا تسد فقرى . وكان يقول : إذا صاح المحب للدنيا فإنما ذاك شيطان يصيح في جوفه . وحكى لي عبد الواحد بن بكر قال حدثني محمد بن عبد العزيز قال سمعت أبا عبد اللّه الرملي يقول : تكلم أبو حمزة في جامع طرسوس فقبلوه فبينا هو ذات يوم يتكلم إذ صاح غراب على سطح الجامع فزعق أبو حمزة وقال : لبيك لبيك . فنسبوه إلى الزندقة وقالوا : حلولى زنديق فشهدوا وأخرج وبيع فرسه بالمناداة على باب الجامع : هذا فرس الزنديق . فذكر أبو عمرو البصري قال اتبعته والناس وراءه يخرجونه من باب الشام فرفع رأسه إلى السماء وقال . لك من قلبي المكان المصون * كل صعب على فيك يهون . * وأخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه عن أبي بكر الكتاني قال سمعت أبا حمزة يقول : لولا الغفلة لمات الصديقون من روح ذكر اللّه . وحكى