أبي نعيم الأصبهاني
304
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
غير مشاهد لحقيقة الحق ، وهذا مقام من صفت له الولاية فلم يحجب عنه المنتهى والغاية . وسئل عن قوله تعالى ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ) فقال المضطجعون على مراتب : مضطجع على فراشه ، ومضطجع في نفسه ، ومضطجع في دنياه . فالمضطجع على فراشه فهو الظالم متى انتبه ذكر اللّه تعالى أعطى ثوابه عشرة أمثالها . والمضطجع في دنياه فهو المقتصد متى انتبه وجل من مطالعة الدنيا واستغفر أعطى ثوابه سبعمائة ضعف . وأما المضطجع في نفسه فهو السابق متى شاهد نفسه ورأى ضلالتها ظن أنه من الهالكين . حينئذ يفتقر إلى اللّه بطلب السلامة من نفسه فهذا ممن ثوابه ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) قال أبو العباس : ذكر الثواب عن ذكر اللّه غفلة عن اللّه . * أنشدني محمد بن علي بن حبيش قال أنشدني أحمد بن سهل بن عطاء . باللّه أبلغ ما أسعى وأدركه * لأبي ولا بشفيع إلى الناس إذا يئست وكاد اليأس يقلقنى * جاء الغنى عجبا من جانب اليأس قال ابن حبيش : فزدته ثالثا بين يديه : أعود في كل أمر جل مطلبه * عندي إلى كاشف الضر والبأس ل : وأنشدني ابن عطاء : دبوا إلى المجد والساعون قد بلغوا * جهد النفوس وشدوا نحوه الازرا وساوروا المجد حتى مل أكثرهم * وعانق المجد من وافى ومن صبرا لا تحسب المجد تمرا أنت تأكله * لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا قال وأنشدني رحمه اللّه : ذكرك لي مؤنس يعارضني * يوعدنى عنك منك بالظفر فكيف أنساك يا مداهمي * وأنت منى بموضع من النظر وسئل : ما العبودية ؟ قال : ترك الاختيار ، وملازمة الافتقار . وقال : إياك أن تلاحظ مخلوقا وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا . [ ومن مسانيد حديثه ] قال الشيخ : كان كثير الحديث : * حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أبو العباس بن عطاء الصوفي ثنا