أبي نعيم الأصبهاني

288

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قال أبو جعفر بن الفرجى : مكثت عشرين سنة لا أسأل عن مسألة الا ومنازلتى فيها قبل قولي . وقال : إذا صح الود سقطت شروط الأدب . وحكى عبد المنعم بن عمر بن أبي سعيد بن الأعرابي انه قيل لأبى جعفر بن الفرجى إنك تنكر الزعقة والصيحة فقال : إنما أنكرها على الكذابين . وقال : ما زعقت من عمرى الا ثلاث زعقات : فانى انتهيت ببغداد يوما إلى الجسر وأخرج رجل من الشطاحين من السجن يضرب ثم رد إلى السجن والناس يتعجبون من صبره على الجلد فجئت اليه فقلت مسألة فقال : أوسعوا له . ما مسألتك ؟ قلت أسهل ما يكون الضرب عليكم أي وقت ؟ قال : إذا كان من ضربنا له يرانا . قال : فصحت ولم أملك السكوت قال أبو سعيد بن الأعرابي أخبرني عمى يحيى بن أحمد قال أخبرني ابن المرزبان الصيقل قال : أردت الخروج إلى مكة فرافق الجمال بيني وبين انسان لا أعرفه فقلت له بعد أن رافقني : تحتاج من الزاد كذا وكذا ومن الزيت كذا وكذا فقال : قد اشتريت جميع ذلك فلا تشتر شيئا ، وظننت انه يحاسبنى عليه كما يفعل الرفقاء ، وكان في الطريق يسرف ويوسع النفقة ، فأقول في نفسي كل هذا يحاسبنى به فكنت احتشمه أن أقول له اقصر واحتمله ، فلما صرت بمكة عزم على المقام بمكة فقلت له الحساب فقال سبحان اللّه تذكر مثل هذا ؟ وأقبل ينكر على ذلك فقلت لا بد منه فأبى ذلك وقال : من يفعل ذلك ؟ فسألت عنه فإذا هو الفرجى . * وروى عن أبي جعفر محمد بن الفرجى . قال : خرجت من الشام على طريق المفازة فوقعت في التيه فمكثت فيه أياما حتى أشرفت على الموت قال : فبينا أنا كذلك إذا أنا براهبين يسيران كأنهما خرجا من مكان قريب يريدان ديرا لهما قريبا ، فقمت إليهما فقلت : أين تريدان ؟ قالا لا ندري . قلت : أتدريان أين أنتما ؟ قالا : نعم ، نحن في ملكه ومملكته وبين يديه . فأقبلت على نفسي أوبخها وأقول لها راهبان يتحققان بالتوكل دونك ؟ فقلت لهما : أتأذنان في الصحبة ؟ قالا ذلك إليك . فاتبعتهما فلما جن الليل قاما إلى صلاتهما وقمت إلى صلاتي فصليت المغرب بتيمم فنظرا إلى وقد تيممت ، فضحكا منى فلما