أبي نعيم الأصبهاني
284
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
الأعمال لك في حياتك وأقربها إلى أوليائك في وقتك . واعلم أن أفضل الخلق وفد اللّه منزلة وأعظمهم درجة في كل وقت وزمن وفي كل محل ووطن أحسنهم إحكاما لما عليه في نفسه وأسبقهم بالمسارعة إلى اللّه فيما يحبه وأنفعهم بعد ذلك لعباده فخذ بالحظ الموفر لنفسك وكن عاطفا بالمنافع على غيرك واعلم أنك لن تجد سبيلا تسلكه إلى غيرك وعليك بقية مفترضة من حالك . واعلم أن المؤهلين للرعاية إلى سبيل الهداية والمرادين لمنافع الخليقة والمرتبين للنذارة والبشارة أيدوا بالتمكين وأسعدوا براسخ علم اليقين ، وكشف لهم عن غوامض معالم الدين وفتح لهم في فهم الكتاب المستبين ، فبلغوا ما أنعم به عليهم من فضله وجاد به من عظيم أمره إحكام ما به أمروا ، والمسارعة إلى ما إليه ندبوا والدعاية إلى اللّه بما به مكنوا . وهذه سيرة الأنبياء صلوات اللّه عليهم فيمن بعثوا إليهم من الأمم وسيرتهم في تأدية ما علموه من الحكم . وسيرة المتبعين لآثارهم من الأولياء والصديقين وسائر الدعاة إلى اللّه من صالحي المؤمنين . * كتب إلى جعفر بن محمد وقال أنشدني الجنيد بن محمد سرت بناس في الغيوب قلوبهم * وجالوا بقرب الماجد المتفضل ونالوا من الجبار عطفا ورأفة * وفضلا وإحسانا وبرا يعجل أولئك نحو العرش هامت قلوبهم * وفي ملكوت العز تاوى وتنزل . أنشدني عثمان بن محمد العثماني قال أنشدني الحسين بن أحمد بن منصور الصوفي للجنيد بن محمد تريد منى اختبار سرى * وقد علمت المراد منى فليس لي من سواك حظ * فكيفما شئت فامتحنى كل بلاء على منى * يا ليتني قد أخذت عنى . * كتب إلى جعفر بن محمد بن نصير الخلدى وسمعت أبا طاهر المحتسب يقول قرأت على أبى محمد جعفر بن محمد بن نصير وهو يسمع قال : كان الجنيد ابن محمد يدعو بهذا الدعاء على ممر الأيام . الحمد للّه حمدا دائما كثيرا طيبا مباركا موفورا لا انقطاع له ولا زوال ولا نفاد له ولا فناء كما ينبغي لكريم وجهك