أبي نعيم الأصبهاني

280

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

بجميل ما آتاك اللّه وفضلك به . وصلى اللّه على سيدنا محمد النبي الأمى وعلى آله وصحبه وسلم : . * سمعت محمد بن علي بن حبيش يقول سمعت الجنيد بن محمد وسئل عن الرضا فقال : سألتم عن العيش الهنيء وقرة العين . من كان عن اللّه راضيا ، قال بعض أهل العلم : أهنأ العيش عيش الراضين عن اللّه . فالرضا استقبال ما نزل من البلاء بالطاقة والبشر وانتظار ما لم ينزل منه بالتفكر والاعتبار ، وذلك أن ربه عنده أحسن صنعا به وأرحم به وأعلم بما يصلحه ، فإذا نزل القضاء لم يكرهه وكان ذلك إرادته ، مستحسنا ذلك الفعل من ربه ، فإذا عدما نزل به إحسانا من اللّه عز وجل فقد رضى ، فالرضى هو الإرادة مع الاستحسان أن يكون مريدا لما صنع ، محبا راضيا عن اللّه بقلبه . * سمعت أبا الحسن علي بن هارون بن محمد يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول وكتب إلى بعض إخوانه كتابا يقول فيه : إن اللّه جل ثناؤه لا يخلى الأرض من أوليائه ، ولا يعريها من أحبائه ، ليحفظ بهم من جعلهم سببا لحفظه ، ويحفظ بهم من جعلهم سببا لكونه ، وأنا أسأل المنان بفضله وطوله أن يجعلنا وإياك من الامناء على سره ، الحافظين لما استحفظوه من جليل أمره ، تجميلا منه لنا بأعظم الرتب وإشرافا بنا على كل ظاهر ومحتجب . وقد رأيت اللّه تعالى وتقدست أسماؤه زين بسيط أرضه وفسيح سعة ملكه بأوليائه وأولى العلم به وجعلهم أبهج لامع سطع نوره ، وعن لقلوب العارفين ظهوره ، وهم أحسن زينة من السماء البهجة بضياء نجومها ، ونور شمسها وقمرها ، أولئك أعلام لمناهج سبيل هدايته ، ومسالك طرق القاصدين إلى طاعته ، ومنار نور على مدارج الساعين إلى موافقته ، وهم أبين في منافع الخليقة أثرا ، وأوضح في دفاع المضار عن البرية خيرا من النجوم التي بها في ظلمات البر والبحر يهتدى ، وبآثارها عند ملتبس المسالك يقتدى . لأن دلالات النجوم تكون بها نجاة الأموال والأبدان ، ودلالات العلماء بها تكون سلامة الأديان ، وشتان ما بين من يفوز بسلامة دينه وبين من يفوز بسلامة دنياه وبدنه .