أبي نعيم الأصبهاني
273
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
رؤية التصرف واختلاف الأحكام وتفصيل الأقسام ، ولن يرجع قلب من هذا وصفه إلى شيء من الانتفاع بما في هذه التي عنها خرج ، ولها ترك ومنها هرب ، ألا ترى إلى حارثة حين يقول : عزفت نفسي عن الدنيا . ثم يقول : وكأني انظر إلى عرش ربى بارزا ، وكأني باهل الجنة يتزاورون ، وكأني وكأني . وهذه بعض أحوال القوم . * أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول : كان يعارضني في بعض أوقاتي أن أجعل نفسي كيوسف وأكون أنا كيعقوب ، فأحزن على نفسي لما فقدت منها كما حزن يعقوب على فقده ليوسف ، فمكثت أعمل مدة فيما أجده على حسب ذلك . * أخبرنا جعفر في كتابه وحدثنا عنه محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول . كنت يوما عند السرى بن المغلس بن الحسين وهو متزر بمئزر - وكنا خاليين فنظرت إلى جسده كأنه جسد سقيم دنف مضنى واجهد ما يكون . فقال انظر إلى جسدي هذا فلو شئت أن أقول إن ما بي هذا من المحبة كان كما أقول . كان وجهه يصفر ثم اشرأب حمرة حتى تورد ثم اعتل فدخلت عليه وعوده فقلت له : كيف تجدك فقال . كيف أشكو ما بي إلى طبيبى * والذي أصابني من طبيبى فأخذت المروحة اروحه فقال : كيف يجد روح المروحة من جوفه يحترف من داخل ثم أنشأ يقول . القلب محترق والدمع مستبق * والكرب مجتمع والصبر مفترق كيف القرار على من لا قرار له * مما جناه الهوى والشوق والقلق يا رب إن كان شيء فيه لي فرج * فامنن على به ما دام لي رمق . * حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول : أعلى درجة الكبر وشرها أن ترى نفسك ودونها وأدناها في الشر أن تخطر ببالك . * أخبر محمد بن أحمد بن هارون قال سمعت علي بن الحسين الغلاب