أبي نعيم الأصبهاني

270

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

يقول - وسأله سائل : العناية قبل أم البداية ؟ - فقال : العناية قبل الطين والماء . قال وسمعت أبا القاسم الجنيد يقول : يا من هو كل يوم في شأن اجعلني من بعض شأنك . * أخبرنا جعفر بن محمد - فيما كتب إلى - قال سمعت الجنيد يقول المريد الصادق غنى عن علوم العلماء يعمل على بيان يرى وجه الحق من وجوه الحق ويتوقى وجوه الشر من وجوه الشر . قال وسمعت الجنيد يقول : اعتللت بمكة فقوى على فيها الوجود حتى لم أقدر أن أقول سبحان اللّه والحمد للّه . قال سمعت الجنيد يقول : مكثت مدة طويلة لا يقدم أحد البلد من الفقراء الا سلبت حالي ودفعت إلى حاله فاطلبه حتى إذا وجدته تكلمت بحاله وكنت لا أرى في النوم شيئا إلا رأيته في اليقظة . * سمعت أبا عمرو العثماني يقول سمعت أبا الحسن يقول سمعت الجنيد يقول : ليس يتبشع على ما يرد على من العالم لأنى قد أصلت أصلا وهو أن الدار دارهم وغم وبلاء وفتنة ، وأن العالم كله شر ، ومن حكمه أن يتلقانى بكل ما أكره فان تلقاني بكل ما أحب فهو فضل وإلا فالأصل هو الأول . * سمعت أبا الحسن الجهضمي يقول سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا عبد اللّه الفارسي يقول وقف أبو عبد اللّه المغربي على الجنيد وقد سئل عن قوله ( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ) قال الجنيد : سنقرئك التلاوة فلا تنس العمل . وسئل عن قوله ( وَدَرَسُوا ما فِيهِ ) قال : تركوا العمل بما فيه . فقال المغربي : حرجت أمة أنت بين ظهرانيها لا تفوض أمرها إليك . قال ووقف الشبلي عليه فقال ما تقول يا أبا القاسم فيمن وجوده حقيقة لا علما ؟ فقال : يا أبا بكر بينك وبين أكابر الناس سبعون قدما أدناها أن تنسى نفسك . * حدثنا الجهضمي ثنا محمد بن الحسن ثنا أبو القاسم بردان الهاوندى قال سمعت الجنيد يقول : جئت إلى أبى الحسن السدى يوما فدققت عليه الباب فقال : من هذا ؟ فقلت : جنيد . فقال ادخل فدخلت فإذا هو قاعد مستوفز وكان معي أربعة دراهم فدفعتها إليه فقال لي ابشر فإنك تفلح فانى