أبي نعيم الأصبهاني

257

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

يفعل فعله غيره فالقول فيمن يقصر علم قلبه أنه ناقص التوحيد ، لأن القلب مشتغل بالفتنة التي هي آفة التوحيد . قلت : ما هو ؟ قال : ظنك أن شيئا يفعل فعل اللّه ، فاسم ذلك الظن فتنة . والفتنة هي الشرك اللطيف . قلت : أوليس الفتنة من أعمال القلب ؟ قال : لا ولكنها داخلة عليه ومفسدة له . قلت : وما هي ؟ قال : ظنك باللّه ، إذ ظننت أن من يشاء يفعل فعله ، والكلام في هذا يطول ، ولكن من يفهم يقنع باليسير . * سمعت الحسين بن موسى يقول سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت عبد الواحد بن علوان يقول سمعت الجنيد يقول فيما يعظنى به : يا فتى الزم العلم ولو ورد عليك من الأحوال ما ورد ويكون العلم مصحوبك ، فالأحوال تندرج فيك وتنفد ، لان اللّه عز وجل يقول : ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ) . * أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - فيما كتب إلى - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال : رأيت الجنيد في النوم فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفدت تلك الرسوم وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في الاسحار . * سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الحسين بن الدراج يقول ذكر الجنيد أهل المعرفة باللّه وما يراعونه من الأوراد والعبادات ، بعد ما ألطفهم اللّه به من الكرامات فقال الجنيد : العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك . * أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه الحسين بن يحيى الفقيه الأسفيعانى قال سمعت الجنيد يقول : الطرق كلها مسدودة على الخلق ، إلا من اقتفى أثر الرسول واتبع سنته ، ولزم طريقته ، فان طريق الخيرات كلها مفتوحة عليه . وقرأت على محمد بن علي بن حبيش فقلت سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول : سألت عن المعرفة وأسبابها ، فالمعرفة من الخاصة والعامة هي معرفة واحدة ، لأن المعروف بها واحد ، ولكن لها أول وأعلى ، فالخاصة