أبي نعيم الأصبهاني
206
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
* أخبرنا عبد الجبار بن شيراز - في كتابه - وحدثني عنه أبو الحسن بن جهضم قال سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : تظهر في الناس أشياء ينزع منهم الخشوع بتركهم الورع ، ويذهب منهم العلم باظهار الكلام ، ويضيعون الفرائض باجتهادهم في النوافل ، ويصير نقض العهود وتضييع الأمانة وارتفاعها من بينهم علما ، ويرفع من بين المنسوبين إلى الصلاح في آخر الزمان علم الخشية وعلم الورع وعلم المراقبة ، فيكون بدل علم الخشية وساوس الدنيا ، وبدل علم الورع وساوس العدو ، وبدل علم المراقبة حديث النفس ووساوسها . قيل : ولم ذلك يا أبا محمد ؟ قال : تظهر في القراء دعوى التوكل والحب والمقامات : ترى أحدهم يصوم ويصلى عشرين سنة وهو يأكل الربا ولا يحفظ لسانه من الغيبة ولا عينه وجوارحه مما نهى اللّه عنه . * سمعت أبي رحمه اللّه تعالى قال سمعت خالى أحمد بن محمد بن يوسف يقول قال سهل بن عبد اللّه : أخلاق الإسلام والإيمان الحياء وكف الأذى وبذل المعروف والنصيحة وفيها أحكام التعبد . وقال : الدنيا ثلاثة عبيد ورجال وفتيان : قوله تعالى ( وَعِبادُ الرَّحْمنِ ) و ( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ ) ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ ) و ( سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ ) وقيل له : ما انشراح القلوب ؟ قال : قبول الوحي : ( فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) وهم المدعون الذين يدعون الحول والقوة والمشيئة والإرادة ويدعون الاستغناء عن اللّه . والقلب يجول فإذا قلت اللّه وقف . والمحمود من الدنيا المساجد شاركنا فيها الملائكة ، والمذموم البطن والفرج شاركنا فيها أهل الذمة ، يقول اللّه تعالى : يا عبدي لا تذنب ، يقول العبد لا بد لي . يقول اللّه فإذا أذنبت فتب إلى حتى أقبلك . قال العبد لا أفعل لأن الأصل هو البطن والفرج . قال الرب فكن مكانك حتى أجيئك . قال العبد . بأي شيء تجئ إلى ؟ قال بالجوع والفقر والعرى . وقال : خلق اللّه الإنسان على أربع طبائع طبع البهائم وطبع الشياطين وطبع السحرة وطبع الأبالسة . فمن طبع البهائم البطن والفرج قوله ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا ) الآية . وطبع الشياطين اللهو واللعب والزينة والتكاثر