أبي نعيم الأصبهاني

205

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الرحمن الأصبهاني - الغزال بالبصرة - ثنا أبو بشر عيسى بن إبراهيم بن دستكوثا قال قال سهل بن عبد اللّه : الحب هو الخوف لأن الكفار أحبوا اللّه فصار حبهم أمنا ، وصار حب المؤمنين الخوف . * أخبرنا عبد الجبار بن شيرياز - فيما كتب إلى - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : أصل الدنيا الجهل ، وفرعها الأكل والشرب واللباس والطيب والنساء والمال والتفاخر والتكاثر ، وثمرتها المعاصي . وعقوبة المعاصي الإصرار ، وثمرة الإصرار الغفلة ، وثمرة الغفلة الاستجراء على اللّه . وقال : أيما عبد لم يتورع ولم يستعمل الورع في عمله انتشرت جوارحه في المعاصي ، وصار قلبه بيد الشيطان وملكه ، فإذا عمل بالعلم دله على الورع ، فإذا تورع صار القلب مع اللّه . وقال : العلم دليل ، والعقل ناصح ، والنفس بينهما أسير ، والدنيا مدبرة ، والآخرة مقبلة : والعدو في ذلك منهزم فيصير العبد عند اللّه خالصا . وإنما سموا ملوكا لأنهم ملكوا أنفسهم فقهروها ، واقتدروا عليها فغلبوها : وظفروا بها فأسروها . فالعارفون ملكون لأنفسهم مستظهرون عليها . والغافلون قد ملكتهم أنفسهم واستظهرت عليهم : بتلوين أهوائها وبلوغ محابها ومناها في الأقوال والأحوال وسائر الأفعال . ولا يفلت من أسر نفسه على حقيقة معرفتها عرف باريه جل جلاله فإذا عرف نفسه ألزمته معرفتها شريطة العبودية بحق الربوبية ، وإعطاء الوحدانية حقها . * أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه أبو الحسن بن جهضم قال حدثني أبو الفضل الشيرجى قال سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : إن اللّه يطلع على أهل قرية أو بلد فيريد أن يقسم لهم من نفسه قسما فلا يجد في قلوب العلماء ولا في قلوب الزهاد موضعا لتلك القسمة من نفسه ، فيمن عليهم أن يشغلهم بالتعبد عن نفسه .