أبي نعيم الأصبهاني

201

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وقوله عز وجل ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ) قال ألا نافع ولا دافع غير اللّه . * سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر الجوني يقول سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : معرفة النفس أخفى من معرفة العدو ، ومعرفة العدو أجلى من معرفة الدنيا . وقال . إذا عرف العدو عرف ربه ، وإذا عرف نفسه عرف مقامه من ربه وإذا عرف عقله عرف حاله فيما بينه وبين ربه ، وإذا عرف العلم عرف وصوله ، وإذا عرف الدنيا عرف الآخرة . وقال : هي نعمة ومصيبة فالنعمة ما دعا اللّه الخلق إليه من معرفته ، والمصيبة ما ابتلاهم في أنفسهم ومخالفتها . وقال : للّه ثلاثة أشياء في خلقه : المعرفة ، والاحسان ، والحكم . وثلاثة . للعبد مع اللّه : تضعيف الحسنات ، والعفو عن السيئات ، ولا تضعف عليهم . وفتح باب التوبة إلى الممات وقال : ليس لأهل المعرفة همة غير هذه الثلاثة إذا أصلحوا : الاقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والاستعانة باللّه سبحانه وتعالى ، - والاقتداء هو الافتقار - والصبر على ذلك إلى الممات . وقال : الأصل الذي أنا أدعو إليه قولي اتقوا يوما لا ليلة بعده ، وموتا لا حياة بعده ، والسلام . وقال : النفس صنم والروح شريك فمن عبد نفسه فقد عبد صنما ، ومن عبد روحه عبد شريكا . ومن آثر اللّه وعبده بالاخلاص وهدم دنياه وعبد اللّه في روحه ومع روحه فقد عبد اللّه وآثره . وقال : الأنفاس معدودة فكل نفس يخرج بغير ذكر اللّه فهي ميتة ، وكل نفس يخرج بذكر اللّه فهي موصولة بذكر اللّه . * أخبر جعفر بن محمد بن نصير الخلدى فيما كتب إلى قال سمعت أبا محمد الحريري يقول سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : من أخلاق الصديقين ألا يحلفوا اللّه لا صادقين ولا كاذبين ، ولا يغتابون ولا يغتاب عندهم ، ولا يشبعون بطونهم ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، ولا يتكلمون إلا والاستثناء في كلامهم ، ولا يمزحون أصلا . قال وسمعت سهلا يقول : ذروا التدبير والاختيار فإنهما يكدران على الناس عيشهم . وقال سهل : اعلموا أن هذا زمان لا ينال أحد فيه النجاة إلا بذبح نفسه بالجوع والصبر والجهد ، لفساد ما عليه أهل الزمان .