أبي نعيم الأصبهاني

197

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وقال : النية اسم الأسامى والطاعات أسامي . والنية الاخلاص . وكما يثبت حكم الظاهر بالفعل كذلك يثبت حكم السر بالنية . ومن لا يعرف نيته لا يعرف دينه . ومن ضيع نيته فهو حيران . ولا يبلغ العبد حقيقة علم النية حتى يدخله اللّه في ديوان أهل الصدق ، ويكون عالما بعلم الكتاب وعلم الآثار ، وعلم الاقتداء . وقال : المؤمن من راقب ربه ، وحاسب نفسه وتزود لمعاده . وقال : الهجرة فرض إلى يوم القيامة : من الجهل إلى العلم ، ومن النسيان إلى الذكر ، ومن المعصية إلى الطاعة ، ومن الاصرار إلى التوبة . وقال : من اشتغل بما لا يعنيه نال العدو منه حاجته في يقظته ومنامه . وقال : ألم أقل لك دع دنياك عند أعدائك وضع سرك عند أحبائك ؟ وقال : ليس من عمل بطاعة اللّه صار حبيب اللّه ، ولكن من اجتنب ما نهى عنه اللّه صار حبيب اللّه . ولا يجتنب الآثام إلا صديق مقرب . وأما أعمال البر يعملها البر والفاجر . * سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا بكر محمد بن المنذر الهجيمي يقول قال سهل بن عبد اللّه : الخلق كلهم باللّه يأكلون ، وفي عبادته غيره يشركون . قال : وسئل سهل عن العقل فقال : احتمال المئونة والأذى من الخلق . وقال سهل : من دق الصراط عليه في الدنيا عرض عليه في الآخرة ومن عرض عليه الصراط في الدنيا دق له في الآخرة . قال وربما قال : للّه في الخبز سر وسالت عنه أكثر من عشرة آلاف عابد وعابدة فما أحد منهم أخبرني بسر الخبز . * سمعت أبا الحسن يقول سمعت محمد بن المنذر يقول سمعت سهل بن عبد اللّه يقول وسأله رجل فقال : يا أبا محمد إلى من تأمرني أن أجلس ؟ فقال له : إلى من تكلمك جوارحه لا من يكلمك لسانه . قال وسمعت سهل بن عبد اللّه يقول : من تخلى من الربوبية وأفرد اللّه بها واعترف بالعبودية وعبد اللّه بها استحق من اللّه الملك الأعظم في حياة الأبد . ومن نازع اللّه ربوبيته قصمه اللّه . ألا ترى أنهم يحبون الغنى واللّه هو الغنى وهم الفقراء ، ويحبون الأمر والنهى واللّه تعالى يقول ( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) ويحبون البقاء واللّه تعالى