أبي نعيم الأصبهاني

194

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

طلب غيرى لم يجدنى . فطوبى يا آدم لهم ثم طوبى لهم ثم طوبى لهم وحسن مآب . يا آدم هم الذين إذا نظرت إليهم هان على غفران ذنوب المذنبين لكرامتهم على . قلت : يا أبا محمد زدنا من هذا الضرب رحمك اللّه ، فإنها ترتاح القلوب وتتحرك . فقال : نعم إن اللّه تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : يا داود إذا رأيت لي طالبا فكن له خادما . فكان داود يقول في مزاميره : واها لهم يا ليتني عاينتهم ، يا ليت خدى نعل موطئهم . ثم احمرت بعد أدمته أو اصفر لونه وجعل يقول : جعل اللّه نبيه وخليفته خادما لمن طلبه ، لو عقلت - وما أظنك تعقل - قدر أولياء اللّه وطلابه ، ولو عرفت قدرهم لاستغنمت قربهم ومجالستهم وبرهم وخدمتهم وتعاهدهم . قال وسمعت سهل بن عبد اللّه يقول : إذا خلا العبد من الدنيا وهرب من نفسه إلى اللّه ، وسقط من قلبه أثر الخلائق لم يعجبه شيء ولم يسكن إلى شيء غير اللّه قط . فاللّه مؤنسه ومؤدبه وكالئه وحافظه وجليسه وأنيسه : إياه يناجى ، وله ينادى ، وبه يستأنس ، وإليه يرغب ، وإليه يستريح . قال اللّه جل ذكره : طوبى لمن خلقته فعرفني ، ودعوته فأجابني ، وأمرته فأطاعنى ، ورزقته فحمدني ، وأعطيته فشكرنى ، وابتليته فصبر لي ، وعافيته فذكرني ومدحنى . * سمعت عثمان بن محمد يقول سمعت أبا محمد بن صهيب يقول سمعت سهل وابن عبد اللّه يقول : الدنيا كلها جهل إلا العلم فيها ، والعلم كله وبال إلا العمل به . والعمل كله هباء منثور إلا الإخلاص فيه ، والاخلاص فيه أنت منه على وجل حتى تعلم هل قبل أم لا . قال وسمعت سهلا يقول : شكر العلم العمل ، وشكر العمل زيادة العلم . * حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال سمعت أبا محمد بن صهيب يقول سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : ما من قلب ولا نفس إلا واللّه مطلع عليه في ساعات الليل والنهار . فأيما قلب أو نفس رأى فيه حاجة إلى سواه سلط عليه إبليس . قال وسمعت والنية سهلا يقول : اللّه قبلة النية ، والنية قبلة القلب ، والقلب قبلة البدن ، والبدن قبلة الجوارح ، والجوارح قبلة الدنيا .