أبي نعيم الأصبهاني
193
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
وسئل سهل بن عبد اللّه : متى يستريح الفقير من نفسه ؟ قال : إذا لم ير وقتا غير الوقت الذي هو فيه . * [ حدثنا عثمان بن محمد قال سمعت محمد بن أحمد يقول سمعت أصحابنا يقولون : إن أول ما حفظ من كلام سهل بن عبد اللّه أن قال : إن اللّه لم يبطل حسنات من أخذ الشهوات في هوى نفسه ، ولا منعهم من الحسنات بجوده وكرمه ، ولكن حرم عليهم أن يجدوا بقلوبهم شيئا مما يجده الصديقون بقلوبهم إلا في الضرورة من الحلال . وذلك أن اللّه أعز وأغير من أن يعطى آخذ الشهوات شيئا من مواجد القلوب إلا في حال الضرورة . قال : فقال له إبراهيم - كالمنكر عليه - يا أخي إيش هذا ؟ فقال : حق لزمني . قال : وما هو ؟ قال : مات ذو النون . قال متى ؟ قال : أمس ] « 1 » . * حدثنا أبو القاسم عبد الجبار بن شيرياز بن زيد النهرجوطي - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال قال سهل بن عبد اللّه : لا تفتش عن مساوى الناس ورداءة أخلاقهم ، ولكن فتش وابحث في أخلاق الاسلام ما حالك فيه حتى تسلم ويعظم قدره في نفسك وعندك . * حدثنا عثمان بن محمد قال قرئ على أبى الحسن أحمد بن محمد الأنصاري قال سمعت محمد بن أحمد بن سلمة النيسابوري قال سمعت أبا محمد سهل بن عبد اللّه يقول : قال اللّه لآدم : يا آدم إني أنا اللّه لا إله إلا أنا ، فمن رجا غير فضلى وخاف غير عدلى لم يعرفني ، يا آدم إن لي صفوة وضنائن وخيرة من عبادي أسكنتهم صلبك ، بعيني من بين خلقي أعزهم بعزى وأقربهم من وصلى ، وأمنحهم كرامتي ، وأبيح لهم فضلى ، وأجعل قلوبهم خزائن كتبي ، وأسترهم برحمتي ، وأجعلهم أمانا بين ظهراني عبادي فبهم أمطر السماء ، وبهم أنبت الأرض ، وبهم أصرف البلاء . هم أوليائي وأحبائي ، درجاتهم عالية ، ومقاماتهم رفيعة ، وهممهم بي متعلقة . صحت عزائمهم ، ودامت في ملكوت غيبى فكرتهم فارتهنت قلوبهم بذكرى ، فسقيتهم بكأس الأنس صرف محبتي ، فطال شوقهم إلى لقائي ، وإني إليهم لأشد شوقا . يا آدم من طلبنى من خلقي وجدني ، ومن
--> ( 1 ) زيادة من مغ