أبي نعيم الأصبهاني
190
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
أبو محمد سهل بن عبد اللّه بن يونس بن عيسى بن عبد اللّه بن رفيع التستري تخرج عن خاله محمد بن سوار ، ولقى أبا الفيض ذا النون المصري بالحرم عامة كلامه في تصفية الاعمال ، وتنقية الأحوال عن المعايب والاعلال . * سمعت أبي يقول سمعت أبا بكر الجوربى يقول سمعت أبا محمد سهل بن عبد اللّه يقول : أصولنا ستة أشياء : التمسك بكتاب اللّه تعالى ، والاقتداء بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأكل الحلال ، وكف الأذى ، واجتناب الآثام ، والتوبة ، وأداء الحقوق . وقال : من كان اقتداؤه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن في قلبه اختيار لشيء من الأشياء ، ولا يجول قلبه سوى ما أحب اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . وسئل هل للمقتدى اختيار بالاستحسان ؟ قال : لا ، إنما جعل السنة واعتقادها بالاسم ولا تخلو من أربعة الاستخارة والاستشارة والاستعانة والتوكل فتكون له الأرض قدوة والسماء له علما وعبرة ، وعيشته في حاله لان حاله المزيد وهو الشكر . وقال : أيما عبد قام بشيء مما أمره اللّه به من أمر دينه فعمل به وتمسك به فاجتنب ما نهى اللّه تعالى عنه عند فساد الأمور ، وعند تشويش الزمان ، واختلاف الناس في الرأي والتفريق ، إلا جعله اللّه إماما يقتدى به هاديا مهديا قد أقام الدين في زمانه وأقام الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهو الغريب في زمانه ، الذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بدأ الاسلام غريبا وسيعود كما بدأ » وما من عبد دخل في شيء من السنة وكان نيته متقدمة في دخوله للّه إلا خرج الجهل من سره شاء أو أبى بتقديمه النية ، ولا يعرف الجهل إلا عالم فقيه زاهد عابد حكيم . وسئل كيف يتخلص العبد من خدعه نفسه وعدوه ؟ قال : يعرف حاله فيما بينه وبين اللّه وبعد عرفان حاله فيما بينه وبين اللّه يعرض نفسه على الكتاب والأثر ويقتدى في الأشياء بالسنة وقال على هذا الخلق من اللّه أن يلزموا أنفسهم سبعة أشياء فأولها الأمر والنهى وهو الفرض ثم السنة ثم الأدب ثم الترهيب ثم الترغيب ثم السعة . فمن لم يلزم نفسه هذه السبعة ولم يعمل بها لم يكمل إيمانه ولم يتم عقله ولم يتهنأ بحياته ولم يجد لذة طاعة ربه . قال وسمعت سهلا يقول :