أبي نعيم الأصبهاني

189

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

باللّه من الشيطان الرجيم‌بسم اللّه الرحمن الرحيم ( قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ) الآية . قال منصور : ثم سمعت للصوت اضطرابا شديدا وسكن الصوت . فقلت : إن هناك بلية . فعلمت على الباب علامة ومضيت لحاجتي ، فلما رجعت من الغد إذا أنا بجنازة منصوبة وأكفان تصلح وعجوز تدخل الدار ونخرج باكية ، فقلت : يا أمة اللّه من هذا الميت منك ؟ قالت : إليك عنى لا تجدد على أحزانى . قلت : إني رجل غريب أخبريني . قالت : واللّه لولا أنك غريب ما أخبرتك ، هذا ولدى ومن زل عن كبدي . ومن كنت أظن به سيد عولى من بعدى ، كان ولدى من موالى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان إذا جن عليه قام في محرابه يبكى على ذنوبه ، وكان يعمل هذا الخوص فيقسم كسبه أثلاثا ، فثلث يطعمني ، وثلث للمساكين ، وثلث يفطر عليه . فمر علينا البارحة رجل لا جزاه اللّه خيرا ، فقرأ عند ولدى آية فيها ذكر النار فلم يزل يضطرب ويبكى حتى مات رحمه اللّه . قال منصور فهذه صفة الخائفين إذا خافوا السطوة . [ ذكر بعض من نصبهم الحق للقدوة والتعليم ، وجعلهم خلفاء الأنبياء ، وأئمة الأصفياء ] قال الشيخ رضى اللّه تعالى عنه : قد ذكرنا طرفا من أحوال من أخفاهم الحق عن الخلق ، وخصهم بالأنس به ، ولم ينصبهم أعلاما يقتدى بهم . ونعود إلى ذكر بعض من نصبهم الحق للقدوة والتعليم ، والدعوة والتفهيم ، وجعلهم خلفاء الأنبياء ، وأئمة الأصفياء . مقتصرين على ذكر جماعة منهم . واللّه خير معين وموفق له إن شاء اللّه تعالى . عدنا مستعينين باللّه عز وجل مقتصرين على ذكر جماعة نصبوا وشهروا للقدوة ، وطهروا من الأكدار ، وجردوا من الأغيار ، وهذبوا بصحبة السادة والأخيار ، واقتبسوا عن الأئمة من اتباع الآثار وأيدوا بالأنوار ، وحفظوا من تلوين الأسرار ، وخصوا بصافى الأذكار ، وعصموا من مسامرة الأشرار وملاحظة الأوزار . 554 - سهل بن عبد اللّه فمنهم الشيخ المسكين ، الناصح الأمين ، الناطق بالفضل الرصين ،