أبي نعيم الأصبهاني
187
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ذكره على لساني ، فوا شوقاه ثم وا شوقاه . ثم خر مغشيا عليه . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ثنا عبد اللّه ابن خبيق ثنا سعيد بن عبد الرحمن قال : كنت في مجلس يزيد بن هارون وقد نفذ بعض نفقتي في بعض الأسفار فقال بعض أصحاب الحديث : من تؤمل لما نزل بك ؟ قلت : يزيد بن هارون . قال : إذا لا تقضى حاجتك ، ولا تنجح طلبتك . قال : وما علمك ؟ قال : لأنى قرأت أن اللّه تعالى يقول : وعزتي وجلالي وجودي وكرمى وارتفاعى في مكاني ، لأقطعن أمل كل مؤمل يؤمل غيرى بالأياس ، ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس ، ولأنحينه من قربى ، ولأبعدنه من وصلى ، أيؤمل غيرى في الشدائد والشدائد بيدي ، ويرجو غيرى ويقرع بالفقر باب غيرى وبيدي مفاتيح الأبواب ، وهي مغلقة وبابى مفتوح لمن دعاني ، من ذا الذي أملنى لنوائبه فقطعت به دونها ؟ ومن ذا الذي رجاني لعظيم جرمه فقطعت رجاءه ؟ ومن ذا الذي دعاني فلم أفتح له ؟ جعلت آمال عبادي متصلة بي فقطعت من غيرى ، وجعلت رجاءهم مدخرا عندي فلم يرضوا بحفظى ، وملأت سماواتى ممن لا يملون من تسبيحى وأمرتهم ألا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي ، فلم يثقوا بقولي . ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبى أنه لا يملك كشفها أحد إلا بأذني ؟ فما لي أراه بآماله معرضا عنى ؟ وما لي أراه لاهيا عنى ، أعطيته بجودى ما لم يسألني ، ثم انتزعته منه ولم يسألني رده وسأل غيرى ، أنا أبدأ بالعطية قبل أن أسأل ، ثم أسأل فلا أخيب سائلى ، أبخيل أنا فيبخلنى عبادي ؟ أوليس الدنيا والآخرة لي ؟ أوليس الفضل والرحمة بيدي ؟ أوليس الجود والكرم لي ؟ أوليس أنا محل الآمال ، فمن يقطعها دونى : أو ما يحسن المؤملون أن يؤملونى . ولو جمعت أهل سماواتى وأرضى فأعطيت كل واحد منهم من الفكر مثل ما أعطيت الجميع فقلت لهم أملونى فأملونى ، فأعطيت كل واحد منهم مسألته لم ينقص مما عندي عضو ذرة ، وكيف ينقص ملك أنا قيمه ؟ فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ، ويا سوأة من عصاني فلم يراقبنى . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت أحمد