أبي نعيم الأصبهاني
186
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
مرة فاحيى اللّه موات قلبي ، فان سمعته ثانيا قتلني . قال أبو عامر : فرأيته في المنام بعد ليال كأنه في روضة من رياض الجنة فقلت له : ما صنع اللّه بك ؟ قال : غفر لي وأنشا يقول : أنت شريكي في الذي نلته * مستأهلا ذاك أبا عامر وكل من أيقظ ذا غفلة * فنصف ما يعطاه للآمر من رد عبدا آبقا مرة * كان كالمجتهد الصابر . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحوارى ثنا أبو قرة قال : كان بعض التابعين يقول : اللهم أنت تعطيني من غير أن أسألك ، فكيف تحرمني وأنا أسألك . اللهم إني أسألك أن تسكن عظمتك قلبي ، وأن تسقيني شربة من كأس حبك . قال أحمد بن أبي الحوارى : وحدثنا جعفر بن محمد قال : كان بعض التابعين يقول : اللهم أمت قلبي بخوفك وخشيتك ، وأحيه بحبك وذكرك . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا الفضيل بن أحمد ثنا أبو حاتم ثنا محمد بن هشام قال : سمعت رجلا قام في مسجد الخيف ليالي منى ليلا فنادى : يا رب العالمين ، أتاك الخاطئون طامعين في رحمتك راجين تائبين فأقبلنا وإياهم مغفورين ، ولا تردنا وإياهم خائبين . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن نصر قال قال إبراهيم بن الجنيد : كان بعض العباد يقول : أحيوا قلوبكم بذكر اللّه ، وأميتوها بالخشية ، ونوروها بحب اللّه ، وفرحوها بالشوق إليه ، واعلموا أنكم بالمحبة ترتفعون ، وبالمغفرة ترهبون ، وبالشوق ترغبون ، وبحسن النية تقهرون الهوى ، وبترك الشهوات تصفو أعمالكم ، حتى يورثكم ملكوت السماوات في عليين ، فمن أراد منكم الراحة فليعمل في منازل أهل المحبة . وإن من أخلاق أهل محبة اللّه كثرة الذكر في ساعات الليل والنهار بالقلب واللسان ، فان أمسك اللسان فالقلب ، فان ذكر القلب أبلغ وأنفع . قال إبراهيم بن الجنيد قال بعض العباد : وجدت اللّه غيورا بمنعنى من كل من أرجوه ، وإذا سبح قلبي في مودته أجرى