أبي نعيم الأصبهاني

183

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحوارى يقول قال أبو سليمان الدارانى : رأيت زخلة العابدة في الموقف وهي تدعو وهي تقول : أثقلتنى الآثام ونهضتنى الأيام ، يا سيدي الأنام . كحلت عيني بكحول الحزن ، فو عهدك لا نعمت بضحك أبدا . حتى أعلم أين محل قرارى ، وإلى أي الدارين دارى . فلما رأت أيدي الناس مبسوطة بالدعاء قالت : يا رب أقامهم هذا المقام خوف النار ، يا قرة عين الأبرار ، يلتمسون نائلك ويرجون فضائلك ، فاجعل زخرف الطاعة لي شعارا ، ومرضاتك لي دثارا ، وزد قلبي كمدا بخوفك ، واعصمني من سخطك . فلما انصرف الأمام وضعت يدها على خدها فقالت : انصرف الناس ولم أشعر قلبي منك الاياس ثم صرخت وغشى عليها . * حدثنا محمد بن عبد اللّه بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري المفسر ثنا محمد ابن أحمد الشمشاطى قال سمعت ذا النون المصري يقول : بينا أنا أسير على شاطئ نيل مصر إذا أنا بجارية تدعو وهي تقول في دعائها : يا من هو عند ألسن الناطقين ، ويا من هو عند قلوب الذاكرين ، ويا من هو عند فكرة الحامدين ، ويا من هو على نفوس الجبارين والمتكبرين ، قد علمت ما كان منى يا أمل المؤملين . قال : ثم صرخت صرخة خرت مغشيا عليها . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت عبد اللّه بن محمد البلوى ثم الأنصاري يقول : ثنا أبو إسحاق جماع بن سماعة الكتاني قال أخبرني ابن فارس قال : أخبرني أعرابي بنجد قال : كان لي جار فمرض فعدته فقلت : يا أبا نجيد كيف تجدك ؟ قال : أجدني أسمع حادي الموت قد غرد ، وهاتف النقلة قد ردد ، ولي نفس تواقة تشره إلى الدنيا فهي تشغلنى عن سماع النداء ، وتثبطنى بتطويل الأمل عن إجابة الداعي ، ونذيراى شيبى وسقمى يؤيسانى ، وخادعاى حرصي وأملى يطمعانى ، وأنا كذا نفسي نفس تكره الحمام وتحب المقام ونفس متوطنة بالارتحال ولهة بالانتقال ، على أن الحق يغلب الباطل ، كما يغلب حلم الحليم سفه الجاهل ثم أنشأ يقول :