أبي نعيم الأصبهاني

176

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

فشربت ماء عذبا وسويق السلت وسكر الطبرزد ، فشبعت ورويت وتوضأت فقمت إليه أصلى بصلاته حتى برق عمود الصبح فلما رأى الصبح أقبل وثب قائما على قدميه ونادى بأعلى صوته : ذهب الليل بما فيه ولم أقض من خدمتك وطرا ولا من عذب ماء مناجاتك شطرا ، الهى خسر من أتعب لغيرك بدنه ، وألجأ إلى سواك همته . فلما أراد أن يمضى ناديته : بالذي منحك لذيذ الرغب ، وأذهب عنك ملال التعب إلا حففتنى بجناح الرحمة ، وأمنتني من جناح الذلة ، فانى رجل غريب أريد بيت اللّه الحرام ، فضللت عن الطريق وليس معي ماء ولا زاد ولا راحلة ، وإني مشرف على الهلكة آيس من الحياة . فقال : اسكت يا بطال ، وهل من موفود وفد إليه فقطع به دون البلاغ إليه ! لو صححت له في المعاملة لصحح لك في الدلالة . ثم قال : اتبعني . فرأيت الأرض تطوى من تحت أرجلنا حتى رأيت الحجة وسمعت ضجة فقال هذه بكة ، ثم أنشأ يقول : من عامل اللّه بتقواه * وكان في الخلوة يرعاه سقاه كأسا من صفا حبه * تسلبه لذة دنياه فابعد الخلق وأقصاهم * وانفرد العبد بمولاه . * حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عبد اللّه بن محمد العطشى ثنا أبو حفص عمر بن محمد بن الحكم النسائي قال : حدثني محمد بن الحسين البرجلاني قال حدثني حسين بن محمد الشامي قال سمعت ذا النون يقول : ركبنا في البحر نريد مكة ، ومعنا في المركب رجل عليه أطمار رثة ، فوقع في المركب تهمة فدارت حتى صارت إليه ، فقلت : إن القوم اتهموك . فقال : أنا تعنى ؟ فقلت : نعم . قال : فنظر إلى السماء . ثم قال : أقسمت عليك إلا أخرجت ما فيه من حوت بجوهرة . قال : فلقد خيل إلى أن ما في البحر سمكة إلا وقد خرجت في فيها لؤلؤة أو جوهرة ، ثم رمى بنفسه في البحر فذهب . * حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر ثنا محمد بن يونس ثنا يوسف بن يعقوب المقرى ثنا مبارك بن فضالة عن ثابت البناني قال : كنت واقفا بعرفة فإذا أنا بشابين عليهما العباءة القطوانية ، فقال أحدهما لصاحبه : كيف أنت