أبي نعيم الأصبهاني

173

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

حتى أتينا القرية فذكرنا لهم شان الرجل فقالوا : ذاك فلان ، لا يكون بأرض إلا سقوا . فقال لي أبى : الحمد للّه ، كم من عبد للّه صالح لا نعرفه . * أخبرنا أبو الأزهر ضمرة بن حمزة بن هلال المقدسي - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم بن أحمد قال : حدثني أبي ثنا عبيد اللّه بن سعيد الهاشمي البصري - قدم علينا - ثنا أبي ثنا عبد اللّه بن إدريس عن مالك بن دينار قال : احتبس عنا المطر بالبصرة فخرجنا يوما بعد يوم نستسقى فلم نر أثر الإجابة ، فخرجت أنا وعطاء السليمى وثابت البناني ويحيى البكاء ومحمد بن واسع وأبو محمد السختياني وحبيب أبو محمد الفارسي وحسان بن أبي سنان وعتبة الغلام وصالح المرى ، حتى صرنا إلى مصلى بالبصرة ، وخرج الصبيان من المكاتب واستسقينا فلم نر أثر الإجابة ، وانتصف النهار وانصرف الناس وبقيت أنا وثابت البناني في المصلى ، فلما أظلم الليل إذا بأسود صبيح الوجه دقيق الساقين عظيم البطن عليه مئزران من صوف ، فقومت جميع ما كان عليه بدرهمين فجاء إلى ماء فتمسح ثم دنا من المحراب فصلى ركعتين كان قيامه وركوعه وسجوده سواء خفيفتين ، ثم رفع طرفه إلى السماء فقال : سيدي إلى كم تردد عبادك فيما لا ينقصك ؟ أنفد ما عندك ؟ أم نفدت خزائن قدرتك ؟ سيدي أقسمت عليك بحبك لي إلا سقيتنا غيثك الساعة الساعة . قال مالك : فما أتم الكلام حتى تغيمت السماء وأخذتنا كأفواه القرب ، وما خرجنا من المصلى حتى خضنا الماء إلى ركبنا . قال : فبقيت أنا وثابت متعجبين من الأسود . ثم نصرف فتبعناه . قال : فتعرضت له فقلت له يا أسود أما تستحى مما قلت ؟ قال فقال : وما ذا قلت ؟ قال فقلت له : قولك بحبك لي . وما يدريك أنه يحبك ؟ قال : تنح عن همم لا تعرفها يا من اشتغل عنه بنفسه ، أين كنت أنا حين خصني بالتوحيد وبمعرفته ! أفتراه بدأني بذلك إلا بمحبته لي على قدره ، ومحبتي له على قدرى . قال : ثم بادر يسعى . فقلت له رحمك اللّه ارفق بنا . قال : أنا مملوك على فرض من طاعة مالكي الصغير . قال فجعلنا نتبعه من البعد حتى دخل دار نخاس ، وقد مضى من الليل نصفه ، فطال علينا النصف