أبي نعيم الأصبهاني

172

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أبو العباس الهروي ثنا يونس ابن عبد الأعلى ثنا ابن زيد بن أسلم قال قال محمد بن المنكدر : إني لليلة مواجه هذا المنبر أدعو في جوف الليل إذا إنسان عند أسطوانة مقنع رأسه فأسمعه يقول أي رب إن القحط قد اشتد على عبادك وإني أقسم عليك يا رب إلا سقيتهم . قال فما كان إلا ساعة إذا سحابة قد أقبلت ثم أرسلها اللّه . وكان عزيزا على ابن المنكدر أن يخفى عليه أحد من أهل هذا الخير ، فقال : هذا بالمدينة وأنا لا أعرفه ؟ فلما سلم الامام تقنع وانصرف واتبعه ولم يجلس للقاص حتى أنى دار أنس فأخرج مفتاحا ففتح ثم دخل . قال : ورجعت فلما سبحت أتيته فإذا أنا أسمع نجرا في بيته . فسلمت ثم قلت : أدخل ؟ قال : ادخل ، فإذا هو ينجر أقداحا يعملها . قال فقلت : كيف أصبحت أصلحك اللّه ؟ قال : فاستشهرها واستعظمها منى . فلما رأيت ذلك قلت : إني سمعت إقسامك البارحة على اللّه يا أخي ، هل لك في نفقة تغنيك عن هذا وتفرغك لما تريد من أمر الآخرة ؟ قال : لا ، ولكن غير ذلك ، لا تذكرنى لأحد ولا تذكر هذا لأحد حتى أموت ، ولا تأتني يا بن المنكدر ، فإنك إن تأتني شهرتنى للناس . قلت : إني أحب أن ألقاك . قال : القنى في المسجد - وكان فارسيا - قال : فما ذكر ذلك ابن المنكدر حتى مات الرجل . قال ابن وهب : بلغني أنه انتقل من تلك الدار فلم ير ، ولم يدر أين ذهب . فقال أهل تلك الدار : اللّه بيننا وبين ابن المنكدر ، أخرج عنا الرجل الصالح . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أبو أسيد ثنا عبيد اللّه بن جرير بن جبلة ثنا سليمان بن حرب ثنا السرى بن يحيى ثنا عبد اللّه بن عبيد بن عمير قال خرجت مع أبي من قرية نريد قرية فضللنا الطريق ، فبينا نحن كذلك إذا نحن برجل قائم يصلى ، فدنونا منه فإذا حوض يابسة وقربة يابسة ، وقد انتظرناه لينفتل من صلاته فلم ينفتل ، فأقبل عليه أبى فقال : يا هذا إنا قد ضللنا الطريق فأومأ بيده نحو الطريق . فقال له أبى : ألا تجعل في قربتك ماء ؟ فأومأ بيده أن لا . فما برحنا أن جاءت سحابة فامطرت فإذا ذلك الحوض ملآن ، فمضينا