أبي نعيم الأصبهاني
17
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
فبى حلفت لأرفعن الوحشة عن قلوبهم ، ولأكونن أنيسهم إلى أن يلقوني ، فإذا قدموا على يوم القيامة فان أول هديتي إليهم أن أكشف لهم عن وجهي حتى ينظروا إلى وانظر إليهم ، ثم لهم عندي ما لا يعلمه غيرى . يا أحمد ! إن فاتنى ما ذكرت لك فيحق لي أن أبكى دما بعد الدموع . قال أحمد : فأخذت معه بالبكاء ، ثم خرجت من عنده وتركته بالباب ، فكنت أرى أثر ذلك عليه حتى الممات . وجعل يبكى ويصيح ، فكنت بعد ذلك إذا سألته عن شيء من الحديث يقول : ما كفاك الذي سمعت ؟ - يعنى هذا - فأقول : لعل منفعتى فيما لم اسمعه بعد . فيقول : أجل . ثم قال لي أحمد : خذها إليك فقد سقت لك الحديث بتمامه وإني ربما اختصرته . وبكى أحمد لما حدثني هذا الحديث وصرخ يقول : وا حرماناه ، وا شؤم خطيئتاه ، مضى القوم وبقينا بعد حين قد أمضيناه ، فالناس ظفروا بما طلبوا ولا ندري ما ينزل بنا ، فوا خطراه ، وجعل يبكى ويصيح . فأخذت معه في البكاء ، وكنت أرى أثر ذلك عليه إلى الممات . * حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن محمد بن عمران بن ميسرة ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أحمد بن أبي الحوارى . قال قال لي أبو سليمان : جوع قليل ، وعرى قليل ، وذل قليل ، وفقر قليل ، وصبر قليل ، قد انقضت عنك أيام الدنيا . * حدثنا عثمان بن محمد ثنا عبد الواحد بن أحمد التنيسى ثنا أبو عثمان سعيد بن الحكم بن أوس الدمشقي ثنا أحمد بن أبي الحوارى ثنا أبو علي الزحبى قال : فقد الحسن بن يحيى شابا كان ينقطع إليه ، قال : فخرج الحسن حتى أتى منزله فدق عليه الباب فخرج اليه الشاب فقال له : يا ابن أخي ما لي لم أرك منذ أيام ؟ فقال له : يا أخي ان هذه الدار ليست دار لقاء ، انما هي دار عمل واللقاء ثم . ثم أغلق الباب في وجهه . قال فما رآه الحسن بعد ذلك اليوم حتى أخرجت جنازته . * حدثنا عثمان بن محمد قال قرأ علي بن أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف ابن الحسن قال قال أحمد : - يعنى ابن أبي الحوارى - يوما : للّه لعبده في أوان