أبي نعيم الأصبهاني
154
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
528 - أمية بن الصامت ومنهم أمية بن الصامت . العابد القانت . في العوارض ثابت . ولنفسه عاتب ولشيطانه شامت . * حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد اللّه الصوفي قال سمعت أخي أبا عبد اللّه محمد بن محمد يقول سمعت خيرا النساج الصوفي يقول : كنت مع أمية ابن الصامت الصوفي فنظر إلى غلام فقرأ ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ثم قال : وأين الفرار من سجن اللّه وقد حصنه بملائكة ( غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) ؟ تبارك اللّه فما أعظم ما امتحنتنى به ، من نظري إلى هذا الغلام ، ما شبهت نظري إليه إلا بنار وقعت على قصب في يوم ريح ، فما أبقت ولا تركت . ثم قال : أستغفر اللّه من بلاء جنته عيناي على قلبي وأحشائى ، لقد خفت أن لا أنجو من معرته ولا أتخلص من إثمه ، ولو وافيت القيامة بعمل سبعين صديقا . ثم بكى حتى كاد أن يقضى ، فسمعته يقول في بكائه : يا طرفي لأشغلنك بالبكاء عن النظر إلى البلاء . 529 - هلال بن الوزير ومنهم هلال بن الوزير . المعتدل المستجير ، إلى مولاه العليم الخبير . * حدثنا محمد بن محمد قال سمعت أخي أبا عبد اللّه محمد بن محمد قال سمعت محمد بن عبد اللّه يقول سمعت خيرا النساج يقول : كنت مع هلال بن الوزير الصوفي فنظر إلى غلام فقرأ ( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ) ثم قال : اللهم أنت الشهيد على أفعالنا ، والحفيظ لأعمالنا ، والبصير بامورنا ، والسميع لنجوانا ، وأنت على كل شيء حفيظ . قد علمت ما أخفاه الناظرون في جوانح صدورهم من أسرار كامنة ، وشهوات باطنة ، وأنت المميز بين الحق والباطل ، وقد علمت أنه لا يجوز عليك ما خطر على القلوب ، وما اشتملت عليه الضلوع من إعلان وكتمان ، وأنت العليم