أبي نعيم الأصبهاني

13

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وسلم في الكتب بمنزلة وعاء فيه لبن كلما مخضته أخرجت زبدته . * حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد بن أبي الحوارى ثنا أبو السمط يوسف بن مخلد حدثني أبو عمر المؤذن قال وجدت في سفر التوراة الرابع أن اللّه تعالى يقول : أنا اللّه لا إله إلا أنا عيني على كل شيء أرى النمل في الصفا وأرى وقع الطير في الهوى ، وأعلم ما في القلب والكلى ، وأعطى العبد على ما نوى . * حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد ثنا هشام بن عمرو قال : أوحى اللّه تعالى إلى موسى وعيسى عليهما السلام : يا موسى وعيسى من أجل دنيا دنيئة وشهوة رديئة تفرطان في طلب الآخرة ؟ يا موسى ويا عيسى حتى متى أطيل النسيئة وأحسن الطلب . قال : أحمد فحدثت به أبا سليمان فقال لي : إذا كان موسى وعيسى معاتبين فأي شيء يقال لمثلى ومثلك ؟ وأي شيء أصابا من الدنيا جبة صوف وكسر . * حدثنا أبو عبد اللّه أحمد بن إسحاق ثنا إسحاق ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحوارى يقول : سمعت أسماء الرملية - وكانت من المتعبدات المجتهدات - قالت : سألت البيضاء بنت المفضل فقلت : يا أختي هل للمحب للّه دلائل يعرف بها ؟ قالت : يا أخنى والمحب للسيد يخفى ؟ لو جهد المحب للسيد أن يخفى ما خفى . قلت : فصفيه لي في أخلاقه وطعامه وشرابه ونومه ويقظته وحركاته . قالت : بلى قد أكثرت على ولكن سأصف لك من ذلك ما قدرت عليه ، لو رأيت المحب للّه لرأيت عجبا عجيبا من واله ما يقر على الأرض ، طائر متوحش أنسه في الوحدة ، قد منع الراحة ولها بذكر المحبوب ، وطعامه الحب عن الجوع شربه والحب عند الظمأ ، ونومه الفكرة في الوصلة ، ويقظته المبادرة في الغفلة ، ليس له هدو ولا يميل إلى سلو ، إن عزى لم يتعز ، وإن صبر لم يتصبر ، فهو الدهر منكس لا تغيره الأيام ، ولا بملء من طول الخدمة للّه ، إذا مل الخدام حتى يصير من محبته وطول خدمته في درج الشوق فيقر قراره وتخمد ناره ويطفى شرره ، ويقل همه ، وتواصل أحزانه .