أبي نعيم الأصبهاني
126
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
السرى بن المغلس قال رجل لديرانى : ما بالكم تعجبكم الخضرة ؟ فقال : إن القلوب إذا غاصت في بحار الفكرة غشيت الأبصار ، فإذا نظرت إلى الخضرة عاد إليها نسيم الحياة . * حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا بكر بن الباقلاني يقول سمعت أبي يقول سمعت السرى يقول : لا يقوى على ترك الشهوات إلا من ترك الشبهات . * أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت السرى يقول إني إذا نزلت أريد صلاة الجماعة أذكر مجيء الناس إلى فأقول : اللهم هب لهم عبادة يجدون لذتها تشغلهم بها عنى . قال وسمعت السرى وقد ذكر الناس قال : لا تعمل لهم شيئا ولا تترك لهم شيئا ، ولا تكشف لهم عن شيء . يريد بهذا القول أن تكون أعمالك كلها للّه عز وجل . قال وسمعته يقول : كل من ذكرني بسوء فهو في حل إلا رجل تعمدنى بشيء هو يعلم منى خلافه . قال : وحدثني الجنيد قال سمعت الحسن البزاز يقول : كان أحمد بن حنبل هاهنا ، وكان بشر بن الحارث هاهنا ، وكنا نرجو أن يحفظنا اللّه بهما ، ثم إنهما ماتا وبقي السرى ، وإني أرجو أن يحفظنا اللّه بالسرى . قال وسمعت أبا على الحسن البزاز يقول : سألت أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل عن السرى بعد قدومه من الثغر فقال أبو عبد اللّه : أليس الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء ؟ قلت : بلى . قال : هو على سيره عندنا قبل أن يخرج . وقد كان السرى يعرف بطيب الغذاء وتصفية القوت ، وشدة الورع ، حتى انتشر ذلك عنه ، وبلغ ذلك أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل ، فقال : الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء ؟ . قال : وحدثني الجنيد قال كان السرى يقول لنا ونحن حوله : أنا لكم عبرة ، يا معشر الشباب اعملوا فإنما العمل في الشبوبية . وكان إذا جن عليه الليل دافع أوله ثم دافع ثم دافع ، فإذا غلبه الأمر أخذ في النحيب والبكاء . قال وسمعت السرى يقول : من الناس ناس لو مات نصف أحدهم ما انزجر النصف الآخر ، ولا أحسبنى إلا منهم . وسمعت