أبي نعيم الأصبهاني

11

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبد اللّه ثنا أحمد ابن أبي الحوارى قال سمعت محمد بن تمام يقول : الكلام جند من جنود اللّه ، ومثله مثل الطين تضرب به الحائط ، فان استمسك نفع ، وإن وقع أثر . قال : وسمعت أبا جعفر يقول : القلب بمنزلة القمع يصب فيه الزيت أو العسل فيخرج منه ويبقى فيه لطاخته . * حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسن ثنا أحمد قال سمعت مضاء بن عيسى يقول : خف اللّه يلهمك ، واعمل له لا يلجئك إلى دليل . * حدثنا عبد اللّه بن محمد - إملاء وقراءة - ثنا عمر بن بحر الأسدي قال سمعت أحمد بن أبي الحوارى يقول . بينا أنا ذات يوم في بلاد الشام في قبة من قباب المقابر ليس عليها باب إلا كساء قد أسبلته ، فإذا أنا بامرأة تدق على الحائط فقلت : من هذا ؟ قالت : امرأة ضالة دلني على الطريق رحمك اللّه . قلت رحمك اللّه على أي الطريق تسألين ؟ فبكت ثم قالت : يا أحمد على طريق النجاة . قلت : هيهات إن بيننا وبين طريق النجاة عقابا وتلك العقاب لا تقطع إلا بالسير الحثيث ، وتصحيح المعاملة ، وحذف العلائق الشاغلة عن أمر الدنيا والآخرة قال : فبكت بكاء شديدا ثم قالت : يا أحمد سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تتقطع ، وحفظ عليك فؤادك فلم يتصدع ، ثم خرت مغشيا عليها ، فقلت لبعض النساء : انظرى أي شيء حال هذه الجارية ؟ قال أحمد فقمن إليها ففتشنها فإذا وصيتها في جيبها كفنونى في أثوابي هذه فإن كان لي عند اللّه خير فهو أسعد لي ، وإن كان غير ذلك فبعدا لنفسي . قلت : ما هي ؟ فحركوها فإذا هي ميتة . فقلت للخدم : لمن هذه الجارية ؟ قالوا : جارية قرشية مصابة وكان الذي معها يمنعها من الطعام ، وكانت تشكو إلينا وجعا بجوفها ، فكنا نصفها لمتطببى الشام فكانت تقول : خلوا بيني وبين الطبيب الراهب - تعنى أحمد - أشكو إليه بعض ما أجد من بلائي لعله أن يكون عنده شفائي . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحوارى ثنا جعفر بن محمد بن أحمد الميموني قال : أتيت أحمد الموصلي فقلت