أبي نعيم الأصبهاني

71

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قراءتي أذن فقرأت عليه حتى بلغت كتاب السير ، فقال لي اطوه يا بن أخي ، تفقه تعل . قال : فجئت إلى مصعب بن عبد اللّه فكلمته أن يكلم بعض أهلنا فيعطيني شيئا من الدنيا ، فإنه كان بي من الفقر والفاقة ما اللّه به عليم ، فقال لي مصعب : أتيت فلانا فكلمته فقال لي : تكلمني في رجل كان منا فخالفنا ، قال : فأعطاني مائة دينار وقال لي مصعب : إن هارون الرشيد كتب إلى أن أصير إلى اليمن قاضيا فتخرج معنا لعل اللّه أن يعوضك ما كان من هذا الرجل يقرضك ؟ قال : فخرج قاضيا على اليمن وخرجت معه ، فلما صرنا باليمن وجالسنا الناس كتب مطرف بن مازن إلى هارون الرشيد : إن أردت اليمن لا يفسد عليك ولا يخرج من يديك فأخرج عنه محمد بن إدريس ، وذكر أقواما من الطالبين ، قال فبعث إلى حماد العزيزي فأوثقت بالحديد حتى قدمنا على هارون قال : فأدخلت على هارون قال فأخرجت من عنده قال وقدمت ومعي خمسون دينارا قال ومحمد بن الحسن يومئذ بالرقة قال فأنفقت تلك الخمسين دينارا على كتبهم ، قال : فوجدت مثلهم ومثل كتبهم مثل رجل كان عندنا يقال له فروخ وكان يحمل الدهن في زق له ، فكان إذا قيل له عندك فرشنان ؟ . قال نعم ، فان قيل له عندك زنبق ؟ قال نعم ، فان قيل عندك حبر قال نعم ، فإذا قيل له أرني - وللزق رؤوس كثيرة - فيخرج له من تلك الرؤس ، وإنما هي دهن واحد وكذلك وجدت كتاب أبي حنيفة إنما يقول كتاب اللّه وسنة نبيه عليه السلام وإنما هم مخالفون له . قال : فسمعت مالا أحصيه محمد بن الحسن يقول : إن تابعكم الشافعي فما عليكم من حجازي كلفة بعده ، فجئت يوما فجلست إليه وأنا من أشد الناس هما وغما من سخط أمير المؤمنين ، وزادي قد نفد . قال : فلما أن جلست إليه أقبل محمد بن الحسن يطعن على أهل دار الهجرة ، فقلت : على من تطعن ، على البلد أم على أهله ؟ واللّه لئن طعنت على أهله إنما تطعن على أبى بكر وعمر والمهاجرين والأنصار ، وإن طعنت على البلدة فإنها بلدتهم التي دعا لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يبارك لهم في صاعهم ومدهم ، وحرمه كما حرم إبراهيم عليه الصلاة والسلام مكة ، لا يقتل صيدها ، على أيهم تطعن ؟