أبي نعيم الأصبهاني
13
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
عبد الرحمن بن مهدي يقول : ما أحد « 1 » منكم إلا قد كان منه ندامة على فمن دونه إلا عمار بن ياسر فإنه مضى على أمره حتى لحق باللّه عز وجل . قال : وسألت عبد الرحمن عن الرجل ساء عليه أهله هل يترك الصلاة أياما في جماعة ؟ قال لا ولا صلاة واحدة أشنكر « 2 » ما كان ينبغي له أن يعصيه . قال : وحضرت عبد الرحمن صبيحة أبنى على ابنته ، فخرج فاذن ثم مشى إلى بابهما فقال للجارية : قولي لهم يخرجان إلى الصلاة ، فخرج النساء والجواري فقلن : سبحان اللّه أي شيء هذا قال لا أبرح حتى يخرجا فخرجا بعد ما صلى عبد الرحمن وذكر عنده المحدثون فقال لهذا الامر قوم العلم كثير والعلماء قليل . وسمعته يقول : ما خصلة تكون في المؤمن بعد الكفر باللّه أشد من الكذب وهو أشد النفاق . وسألت عبد الرحمن عن الرجل يشارك من لا يثق بدينه ، فقال : لا تفعل ولا تخالطه أيضا فانى أخاف أن يطعمك الخبيث أو الحرام . وسألته عن الأرض الغصب أو القرية المغصوبة تكون في أيدي القوم أشترى منه الطعام ؟ قال لا ! قلت : فإن كان في سفر يرى أن ينزل هذه القرية ؟ قال : ما أحب نزولها ولا الصلاة فيها . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن عمرو ثنا عبد الرحمن ابن عمر قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي وسئل عن الرجل يتمنى الموت . قال : ما أرى بذلك بأسا إذ يتمنى الموت الرجل مخافة الفتنة على دينه ، ولكن لا يتمنى الموت من ضربه أو فاقة أو شيء مثل هذا . ثم قال عبد الرحمن : تمنى الموت أبو بكر وعمرو من دونهما . وسمعته ونحن مقبلون من جنازة عبد الوهاب فقال : إني لأشم ريح فتنة ، إني لادعو اللّه أن يسبقني بها . وسمعته يقول : كان لي أخوان فماتوا ودفع عنهم شر ما نرى وبقينا بعدهم وما بقي لي أخ إلا هذا الرجل - يحيى بن سعيد - وما يغبط اليوم إلا مؤمن في قبره . * حدثنا عبد اللّه ثنا محمد ثنا عبد الرحمن قال سمعت عبد الرحمن يقول : الحديث الذي جاء « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » فقلت أبا حنيفة الامر ؟ فقال : خذ ما لا يريبك حتى لا يصيبك ما يريبك يعنى الحل .
--> ( 1 ) . ( 1 ) ، ( 2 ) هكذا في الأصل .