أبي نعيم الأصبهاني

9

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ثنا أبو محمد القاسم بن عبد السلام ثنا فرج مولى إبراهيم بن أدهم بصور سنة ست وثمانين ومائة ، وكان أسود ، قال : كان إبراهيم بن أدهم رأى في المنام كان الجنة فتحت له فإذا فيها مدينتان ، إحداهما من ياقوتة بيضاء ، والأخرى من ياقوتة حمراء ، فقيل له اسكن هاتين المدينتين فإنهما في الدنيا ، فقال : ما اسمهما ؟ قيل اطلبهما فإنك تراهما كما أريتهما في الجنة ، فركب يطلبهما فرأى رباطات خراسان ، فقال : يا فرج ما أراهما ، ثم جاء إلى قزوين ثم ذهب إلى المصيصة والثغور ، حتى أتى الساحل في ناحية صور ، فلما صار بالنواقير - وهي نواقير نقرها سليمان بن داود عليه السلام على جبل على البحر - فلما صعد عليها رأى صور ، فقال : يا فرج هذه إحدى المدينتين ، فجاء حتى نزلها ، فكان يغزو مع أحمد بن معيوف ، فإذا رجع نزل يمنة المسجد ، فغزا غزوة فمات في الجزيرة فحمل إلى صور فدفن في موضع يقال له مدفلة ، فأهل صور يذكرونه في تشييب أشعارهم ولا يرثون ميتا إلا بدءوا أولا بإبراهيم بن أدهم ، قال القاسم بن عبد السلام : قد رأيت قبره بصور والمدينة الأخرى عسقلان . * حدثنا أبو أحمد الغطريفى ثنا إسحاق بن ديمهى ح وحدثنا عبد اللّه وعبد الرحمن ابنا محمد بن جعفر قالا : ثنا أبو بكر بن معدان ثنا إبراهيم ابن سعيد الجوهري ثنا أبو المنذر بشر بن المنذر - قاضى المصيصة - قال : كنت إذا رأيت إبراهيم بن أدهم كأنه ليس فيه روح ، ولو نفخته الريح لوقع قد اسود ، متدرع بعباءة ، فإذا خلا بأصحابه فمن أبسط الناس . * حدثنا أبو محمد بن حيان قال : كتب إلى عبد اللّه بن حمدان ثنا محمد بن خلف العسقلاني ثنا عيسى بن حازم قال : كنا مع إبراهيم بن أدهم في بيت ومعه أصحاب له فأتوا ببطيخ فجعلوا يأكلون ويمزحون ويترامون بينهم ، فدق رجل الباب فقال لهم إبراهيم : لا يتحركن أحد ، قالوا : يا أبا إسحاق تعلمنا الرياء ؟ نفعل في السر شيئا لا نفعله في العلانية ؟ فقال : اسكتوا إني أكره أن يعصى اللّه في وفيكم . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا