أبي نعيم الأصبهاني

84

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

405 - الفضيل بن عياض ومنهم الراحل من المفاوز والقفار إلى الحصون والحياض ، والناقل من المهالك والسباخ إلى الغصون والرياض . أبو علي الفضيل بن عياض . كان من الخوف نحيفا . وللطواف أليفا . وقيل إن التصوف المبادرة في السفر ، والمساهرة في الحضر . * حدثنا أبي ومحمد بن جعفر بن يوسف قالا : ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال : ما رأيت أحدا كان اللّه في صدره أعظم من الفضيل ، كان إذا ذكر اللّه أو ذكر عنده أو سمع القرآن ظهر به من الخوف والحزن ، وفاضت عيناه وبكى حتى يرحمه من بحضرته ، وكان دائم الحزن شديد الفكرة ، ما رأيت رجلا يريد اللّه بعلمه وأخذه وإعطائه ومنعه وبذله وبغضه وحبه وخصاله كلها غيره - يعنى الفضيل - . * حدثنا أبي ومحمد قالا : ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال : كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ ويذكر ويبكى حتى لكأنه يودع أصحابه ، ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابر فيجلس ، فكأنه بين الموتى جلس من الحزن والبكاء حتى يقوم ، ولكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن بحر الأسدي ثنا أحمد بن أبي الحوارى ثنا محمد بن حاتم قال قال الفضيل : لو خيرت بين أن أبعث فأدخل الجنة وبين أن لا أبعث لا اخترت أن لا أبعث ، قلت لمحمد بن حاتم هذا من الحياء ؟ قال : نعم ! هذا من طريق الحياء من اللّه عز وجل . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا يحيى الداري ثنا محمد بن علي بن الحسن ابن شقيق قال سمعت أبا إسحاق يقول قال الفضيل بن عياض : لو خيرت بين أن أعيش كلبا وأموت كلبا ولا أرى يوم القيامة لاخترت أن أعيش كلبا وأموت كلبا ولا أرى يوم القيامة . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا إبراهيم