أبي نعيم الأصبهاني

82

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

بغداد اجتمع إليه أهل بغداد فقالوا له : يا أبا عبد الرحمن أنت رجل ألكن أعجمي ليس يكلمك أحد إلا قطعته ، قال : معي ثلاث خصال بهن أظهر على خصمي ، قالوا : أي شيء هي ؟ قال : أفرح إذا أصاب خصمي ، وأحزن إذا أخطأ ، وأحفظ نفسي أن لا أتجهل عليه ، فبلغ ذلك أحمد بن حنبل فقال سبحان اللّه ما أعقله قوموا بنا حتى نسير إليه ، فلما دخلوا قالوا له : أبا عبد الرحمن ما السلامة من الدنيا ؟ قال حاتم . يا أبا عبد اللّه لا تسلم من الدنيا حتى يكون معك أربع خصال قال : أي شيء هي يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : تغفر للقوم جهلهم ، وتمنع جهلك عنهم ، وتبذل لهم شيئك ، وتكون من شيئهم آيسا . فإذا كان هذا سلمت . ثم سار إلى المدينة فاستقبله أهل المدينة فقال : يا قوم أي مدينة هذه ؟ قالوا مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فأين قصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأصلى فيه ركعتين ؟ قالوا : ما كان له قصر ، إنما كان له بيت لاطي قال : فأين قصور أصحابه بعده ؟ قالوا : ما كان لهم قصور ، إنما كان لهم بيوت لاطئة ، قال حاتم : يا قوم فهذه مدينة فرعون وجنوده ، فذهبوا به إلى السلطان فقالوا : هذا العجمي يقول : هذه مدينة فرعون وجنوده ، قال الوالي : ولم ذاك ؟ قال حاتم : لا تعجل على ، أنا رجل عجمي غريب دخلت المدينة فقلت : مدينة من هذه ؟ قالوا مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قلت : فأين قصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأصلى فيه ركعتين ؟ قالوا : ما كان له قصر ، إنما كان له بيت لاطئ ، قلت فلا صحابه بعده ، قالوا : ما كان لهم قصور ، إنما كان لهم بيوت لاطية ، وقال اللّه تعالى : ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) فأنتم بمن تأسيتم ؟ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ؟ أو بفرعون أول من بنى بالجص والآجر ؟ فخلوا عنه وعرفوه ، فكان حاتم كلما دخل المدينة يجلس عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم يحدث ويدعو ، فاجتمع علماء المدينة فقالوا : تعالوا حتى نخجله في مجلسه ، فجاءوه ومجلسه غاص بأهله ، فقالوا يا أبا عبد الرحمن ! مسألة نسألك ، قال : سلوا ، قالوا : ما تقول في رجل يقول اللهم ارزقني ؟ قال حاتم : متى طلب هذا الرزق ، في الوقت أم قبل الرزق ؟ قالوا