أبي نعيم الأصبهاني

70

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

للموت لو جعلت لك الدنيا بتريعها لم ترغب فيها . * حدثنا الشيخ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه قال ثنا أبو بكر أحمد ابن محمد الوراق ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافى ثنا أحمد بن عبد اللّه الزاهد قال سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي يقول : قال إبراهيم بن أدهم أقرب الزهاد من اللّه عز وجل أشدهم خوفا ، وأحب الزهاد إلى اللّه أحسنهم له عملا ، وأفضل الزهاد عند اللّه أعظمهم فيما عنده رغبة ، وأكرم الزهاد عليه أتقاهم له ، وأتم الزهاد زهدا أسخاهم نفسا وأسلمهم صدرا وأكمل الزهاد زهدا أكثرهم يقينا . قال : وسمعت شقيقا يقول قال إبراهيم بن أدهم : الزاهد يكتفى من الأحاديث والقال والقيل وما كان وما يكون بقول اللّه تعالى ( لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ، لِيَوْمِ الْفَصْلِ وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) يوم يقال ( اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) قال إبراهيم : فبلغني أن الحسن قال في قوله ( كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) لكل آدمي قلادة فيها نسخة عمله ، فإذا مات طويت وقلدها ، فإذا بعث نشرت . وقيل ( اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) ابن آدم لقد أنصفك ربك وعدل عليك من جعلك حسيب نفسك ، يا بن آدم فكايس عنها فإنها إن وقعت لم تنج . قال شقيق قال إبراهيم : فمن فهم هذا بقلبه استنار وأشرق وأيقن وهدى واعتصم إن شاء اللّه . قال شقيق : والزاهد والراغب كرجلين يريد أحدهما المشرق والآخر يريد المغرب ، هل يتفقان على أمر واحد وبغيتهما مخالفة هواهما شتى ؟ دعاء الراغب : اللهم ارزقني مالا وولدا وخيرا وانصرني على أعدائي وادفع عنى شرورهم وحسدهم وبغيهم وبلاءهم وفتنتهم آمين . ودعاء الزاهد . اللهم ارزقني علم الخائفين . وخوف العاملين ويقين المتوكلين . وتوكل الموقنين . وشكر الصابرين . وصبر الشاكرين . وإخبات المغلبين . وإنابة المخبتين . وزهد الصادقين . وألحقني بالشهداء والاحياء المرزوقين . آمين رب العالمين * هذا دعاؤه هل من شيء من دعاء الراغب يحيط به ؟ لا واللّه ! هذا طريق وذاك طريق .