أبي نعيم الأصبهاني

65

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

بعضهم لبعض : نعم ! وهو من شياطين الانس فيقول لأحدهم : اذهب إلى قرابته وقل له ما أشد ما أخذت فيه ، قال : وإن لا بليس خمسة أبواب ، فتقول له قرابته : إنك أخذت بالشدة فان أخذ بقوله رجع فهلك وإلا هلك الآخر ، ويقول له الآخر من قرابته : هذا الذي أخذت فيه لا يتم ، فان أخذ بقوله رجع وهلك وإلا هلك الآخر ، ويقول له الثالث : كما أنت حتى تفنى ما في يديك من الحطام ، فان أخذ بقوله رجع وهلك وإلا هلك الآخر ، فيأتيه الرابع فيقول له : تركت العمل فلا تعمل وأنت ليلك ونهارك في راحة لا تعمل ، فيقول له الخامس : جزاك اللّه خيرا تبت وأخذت في عمل الآخرة ، ومن مثلك والحق في يدك فإذا أجابهم فقال : إنك أخذت بالشدة يرد عليه ويقول : إني كنت قبل اليوم في شدة فاما اليوم ففي راحة حيث أردت أن أرضى ربى وأرضى الناس فمتى أرضيت ربى أسخطت الناس ، ومتى ما أرضيت الناس أسخطت ربى ، فأخذت اليوم في رضاء ربى الواحد القهار ، وتركت الناس ، فصرت اليوم حرا ، وهو نت على أمرى ، حيث أعبد ربى وحده لا شريك له ، فإذا قال : إنك لا تتمه فقل إنما الاتمام على اللّه عز وجل ، وعلى أن أدخل في العمل وتمامه على اللّه تعالى ، فإذا قال : كما أنت حتى تفنى ما في يديك من الحطام ، فقل له : ففيم تخوفني وقد استيقنت أن كل شيء ليس بقولي فانى لا أقدر عليه ، وما كان لي فلو دخلت في الأرض السابعة لدخل على ، إذ فرغت نفسي واشتغلت بعبادة ربى ، ففيم تخوفني ؟ فإذا قال : إنك لم تعمل وصرت بلا عمل ، فقل : إني في عمل شديد ، قد استبان لي عدو في قلبي ولن يرضى على ربى ألا ينكسر هذا العدو الذي في قلبي ، وأكون ناصرا عليه في كل ما ألقى في قلبي ، فأي عمل أشد من هذا ؟ فإذا أجبته بهذا واستقمت على طاعة اللّه تعالى يجئ إليك من قبل العجب بنفسك فيقول لك : من مثلك جزاك اللّه خيرا وعافاك ؟ فيريد أن يوقع في قلبك العجب ، فقل له : إذا استبان لك أن الحق هذا والصواب في هذا العمل فما يمنعك أن تأخذ فيه إلى أن يأتيك الموت ؟ فإذا أجبتهم بهذا تفرقوا عنك ولا يكون لهم عليك سبيل ، فيأتون إبليس فيخبرونه فيقول لهم إبليس : إنه