أبي نعيم الأصبهاني
62
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) وتفسير من لم يتوكل على اللّه يصير خارجا من الايمان ومن لم يكن بذلك مؤمنا فهو جاهل كأننا من كان . * حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا سعيد بن أحمد البلخي ثنا محمد بن عبيد ثنا محمد بن الليث قال : سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول سمعت شقيقا يقول : ميز بين ما تعطى وتعطى إن كان من يعطيك أحب إليك ، فأنت محب للدنيا . وإن كان من تعطيه أحب إليك فأنت محب للآخرة . * حدثنا محمد بن أحمد بن محمد وحدثني عنه أولا عثمان بن محمد قال : ثنا عباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافى ثنا أحمد بن عبد اللّه قال سمعت شقيق بن إبراهيم يقول : ثلاث خصال هي تاج الزاهد ، الأولى أن يميل على الهوى ولا يميل مع الهوى ، والثانية ينقطع الزاهد إلى الزهد بقلبه ، والثالثة أن يذكر كلما خلا بنفسه كيف مدخله في قبره وكيف مخرجه ، ويذكر الجوع والعطش والعرى ، وطول القيامة والحساب والصراط ، وطول الحساب والفضيحة البادية ، فإذا ذكر ذلك شغله عن ذكر دار الغرور ، فإذا كان ذلك كان من محبي الزهاد ومن أحبهم كان معهم . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد اللّه بن محمد بن زكريا قال قال أبو تراب سمعت محمد بن شقيق بن إبراهيم البلخي وحاتما الأصم يقولان : كان لشقيق وصيتان إذا جاءه رجل من العرب يوصيه بالعربية ويقول : توحد اللّه بقلبك ولسانك وشفتك ، وأن تكون باللّه أوثق مما في يديك ، والثالث أن ترضى عن اللّه وإذا جاءه أعجمي قال : احفظ منى ثلاث خصال ، أول خصله أن تحفظ الحق ، وأن يكون الحق إلا بالاجتماع ، فإذا اجتمع الناس فقالوا : إن هذا الحق يعمل ذلك الحق يريد الثواب مع الاياس من الخلق ، ولا يكون الباطل باطلا إلا بالاجتماع ، فإذا اجتمعوا وقالوا : إن هذا باطل تركت هذا الباطل خوفا من اللّه تعالى ، مع الاياس من المخلوقين ، فإذا كنت تعلم هذا الشيء حق هو أم باطل فينبغي لك أن تقف حتى تعلم هذا الشيء حق هو أو باطل ، فإنه حرام عليك أن تدخل في شيء من الأشياء إلا أن يكون معك بيان ذلك الشيء وعلمه .