أبي نعيم الأصبهاني

37

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

عن إبراهيم بن أدهم في قول تعالى ( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) قال : السابق مضروب بسوط المحبة ، مقتول بسيف الشوق ، مضطجع على باب الكرامة ، والمقتصد مضروب بسوط الندامة ، مقتول بسيف الحسرة مضطجع على باب العفو ، والظالم لنفسه مضروب بسوط الغفلة ، مقتول بسيف الأمل مضطجع على باب العقوبة . * أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا إبراهيم بن نصر ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : بؤسا لأهل النار ، لو نظروا إلى زوار الرحمن قد حملوا على النجائب يزفون إلى اللّه زفا ، وحشروا وفدا وفدا ونصبت لهم المنابر ، ووضعت لهم الكراسي ، وأقبل عليهم الجليل جل جلاله بوجهه ليسرهم وهو يقول : إلى عبادي إلى عبادي ، إلى أوليائي المطيعين ، إلى أحبائي المشتاقين ، إلى أصفيائي المحزونين ها أنا ذا عرفوني من كان منكم مشتاقا أو محبا أو متملقا فليتمتع بالنظر إلى وجهي الكريم ، فو عزتي وجلالي لأفرحنكم بجوارى ، ولأسرنكم بقربى ، ولأبيحنكم كرامتي ، من الغرفات تشرفون وتتكئون على الأسرة ، فتتملكون ، تقيمون في دار المقامة أبدا لا تظعنون ، تأمنون فلا تحزنون ، تصحون فلا تقيمون تتنعمون في رغد العيش لا تموتون ، وتعانقون الحور الحسان فلا تملون ولا تسأمون ، كلوا واشربوا هنيئا ، وتنعموا كثيرا بما انحلتم الأبدان ، وأنهكتم الأجساد ، ولزمتم الصيام وسهرتم بالليل والناس نيام . * سمعت أبا القسم عبد السلام بن محمد المخرمي البغدادي الصوفي يقول حدثني أحمد بن محمد الخزاعي عن حذيفة المرعشي قال : دخلنا مكة مع إبراهيم ابن أدهم ، فإذا شقيق البلخي قد حج في تلك السنة ، فاجتمعنا في شق الطواف فقال إبراهيم لشقيق : على أي شيء أصلتم أصلكم ؟ قال : أصلنا أصلنا على أنا إذا رزقنا أكلنا وإذا منعنا صبرنا فقال إبراهيم : هكذا تفعل كلاب بلخ ، فقال له شقيق : فعلى ما ذا أصلتم ؟ قال : أصلنا على أنا إذا رزقنا آثرنا وإذا منعنا شكرنا وحمدنا ، فقام شقيق فجلس بين يدي إبراهيم فقال :