أبي نعيم الأصبهاني

351

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ابن عبد اللّه البغدادي يقول سمعت جعفر البردانى يقول سمعت بشر بن الحارث يقول : قال موسى عليه السلام : يا رب فقال اللّه تعالى له لبيك يا موسى ، قال إني جائع فأطعمني . قال حتى أشاء . قال وسمعت بشرا يقول : إن عوج « 1 » بن عنق كان يأتي البحر فيخوضه برجله أو ما شاء اللّه به فيحتطب الساج ، وكان أول من دل عليه وجلبه ، وكان يأتي به الأيلة ويأخذ من حيتان البحر حوتا بيده فيشوبها في عين الشمس ، ثم يأتي بها مشوية ، فكان النجار يعدون له الدقيق كريرا في كل يوم يختبز منه ملتين ويأكل ذلك أجمع ، ويدفع إليهم الحزمة من حطب الساج ، فهذا كافر يطعمه في كل يوم كرينا من طعام وسمكة يعجز عنه كل دواب البحر ، فكيف يضيعك وأنت توحده وقوتك رغيف أو رغيفان ، يا ويحك تقطع بينك وبين ربك برغيف . قال وسمعت بشرا يقول : قال موسى عليه السلام : يا رب أرني وليا من أوليائك ، قال اطلبه في حوبة كذا وكذا ، قال : فطلبه فإذا فيها عظام رجل قد أكلته السباع . فقال : يا رب ما أرى غير العظام ، قال هي عظام ولى ، قال : يا رب وأرسلت عليه السباع ؟ قال : نعم وعزتي ما أخرجته من الدنيا مع ذلك إلا جائعا ظمآن . قال : ولم ذلك يا رب ؟ قال : لمنزلته عندي لو رأيتها لزهقت نفسك شوقا إليها ، إني لا أرضى الدنيا لولى من أوليائي . سمعت أبي يقول سمعت أبا جعفر أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن يوسف يقول قال المازني لبشر بن الحارث . إيش التوكل فقال له بشر اضطراب بلا سكون ، وسكون بلا اضطراب . فقال المازني ليس نفقه هذا قال : نعم ليس هذا من أبزاركم . قال : ففسره لنا حتى نفقه ، قال : اضطراب بلا سكون رجل يضطرب بجوارحه وقلبه ساكن إلى اللّه لا إلى عمله ، وسكون بلا اضطراب ، فرجل ساكن إلى اللّه عز وجل بلا حركة وهذا عزيز وهو من صفات الأبدال . * حدثنا أبو الحسن بن مقسم ثنا أبو الطيب الصفار ثنا محمد بن يوسف الجوهري قال سمعت بشر بن الحارث يقول : قال فضيل بن عياض لابنه على عندما يصيبه . لعلك ترى أنك في شيء من الجوع أطوع للّه منك .

--> ( 1 ) خبر اسرائيلى رده الجهابذة .